الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٩الباب الخامس في معرفة الرسل صلوات الله.
عليهم أجمعين
179
لا يقربوا الزني، وأن لا يأكلوا مال اليتامى ظلماً، وكان نوح يتلو الكتاب من الصدر الأول في صلاته، وفرض عليه كل يوم ثلاث صلوات: أول النهار، ووسطه، وآخره، وكان لا يصلّي جماعة، وكان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فريضة من ربه، فدعا قومه إلى طاعة الله، وما أمر ربه، فكذبوه، وشتموه، وضربوه.
ثم أخذ في عمل السفينة، بعدما أذن الله له في عملها، وأمره أن يحمل الناس في أعلاها، وأن يجعل آدم وحواء بتابوتيهما في وسطها، والدواب والوحوش في أسفلها، وحمل فيها من كل زوجين اثنين، مما يلد ويبيض، إلا ما يتولد من الطين كالحشرات، فإنه لم يحمله فلما استوت السفينة، أوحى الله إليه أن العلامة إذا فار التنور الذي في دارك فاركب السفينة أنت ومن
معك.
فلما فار التنور، ركب نوح في ثمانين امرأة وثمانين رجلاً، وحمل فيها من كل زوجين اثنين والذين سبق عليهم القول (44) من أهله امرأته وولده، فلم يركبا في السفينة، وفتح الله أبواب السماء بماء منهمر، وفجر الأرض عيوناً، فالتقى الماء على أمر قد قُدّر، وارتفع الماء فوق أعلى جبل في الأرض أربعين ذراعاً. وركب نوح لعشر خلون من رجب، ونزل لعشر خلون من المحرم، تمام ستة أشهر.
وكانت تجري بهم في موج كالجبال، فإذا أتت الحرم، طافت بمكان البيت سبعة أشواط، ورفع البيت عن الغرق، وقيل: كانت الكعبة من درة من جوهر الجنة، وبقي منه الحجر الأسود في جبل أبي قبيس). ثم سارت السفينة حتى
(1) جبل أبي قبيس: اسم الجبل المشرف على مكة وجهه إلى قعيقعان ومكة، بينما، سمي باسم رجل من مذحج كان يكنى أبا قبيس لأنه أول من بنى فيه قبة. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله.
معجم
البلدان، ج 1،
ص
A.