كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

180

الجامع لأخبار الأمة

انتهت (إلى) (1) جبل الجودي (2) بأرض الموصل، وقيل: إنه بالصين، ورفعه يومئذ ثمانين فرسخاً، والله أعلم.

وأتى الماء على جميع الدنيا، فغرق كل من عليها من الخلق، فلما نشفت الأرض، نزل نوح بمن معه بأرض بابل، فموضعهم يسمى سوق ثمانين، ولم تكن للذين ركبوا مع نوح ذرية، والناس كلهم من أولاد نوح الثلاثة، وهم سام، وحام، ويافث فالزنج والسند والهند والنوبة، والحبشة، والبربر، من أولاد حام والعرب والفرس والروم من أولاد سام. وياجوج وماجوج والترك والصقالب من أولاد يافث

ووصى نوح أولاده بطاعة الله، وأن يؤمنوا بالله والرسل من قبلهم. واستخلف نوح ولده سام، وكان أفضل أولاده، ومنه كانت الأنبياء، صلوات الله عليهم، والأولياء، والملوك، وخيار الناس، وكان سام يصلي في كل يوم ثلاثين ركعة، وكان يصوم عاشوراء، وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي، وخرج سام مع أبيه، وعلّمه المناسك، وكان يقول في تلبيته: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة والملك لك، لا شريك لك لبيك، وقيل: نزلت عليه صحف.

ولم تزل الناس على طريقة واحدة ومنهاج واحد، إلى أن مات سام، فتبلبلت الألسن، وتكلم كل ناس بلغة، وتكلم أبو عاد بالعربية، فهم العرب

العاربة.

(1) إضافة يقتضيها السياق.

(2) جبل الجودي جبل مطل على جزيرة ابن عمر في الجانب الشرقي من دجلة. من أعمال الموصل، عليه استوت سفينة نوح لما نضب الماء. ومسجد نوح موجود بالجودي. انظر: الحموي، معجم البلدان ج 2، ص 179.

ياقوت ابن عبد الله: