كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الباب الخامس في معرفة الرسل صلوات الله عليهم أجمعين

181

ثم أرسل الله هو دا (1) إلى عاد، وهو هود بن عابر بن عاد بن إرم بن سام بن

عنهم

الغيث، (45)

نوح، فدعا إلى ما دعا إليه من قبله، فكذبوه، فحبس الله وأخذهم بالسنين، ونالهم الضرُّ، فبعثوا ثلاثة رجال منهم إلى الحرم، ليستقوا لهم، وهم قيل بن عاد والتيم بن هزال ومرثد بن سعيد. وقيل بعثوا أربعة: قيل، وشداد، ولقمان، ولقيم، فساروا إلى الحرم، فاستقوا، فلم يسقوا، وأرسل الله عليهم الريح العقيم، في يوم نحس مستمر، تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر، سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً، فترى القوم فيها صرعى، كأنهم أعجاز نخل خاوية.

فبقيت منهم بقية كانوا عنهم بمنزح، وهم ثمود (2) فأرسل الله عليهم صالح (3) بن كاين بن راشك بن كاشح بن الأروع بن مهل بن هود، فدعاهم إلى ما دعت الرسل من قبله، وكان يصوم يوم عاشوراء، وكانت منازلهم بالحجر بين الشام والحجاز، وكان لهم عيد يجتمعون فيه، فدعاهم صالح إلى طاعة الله، فسألوه أن يريهم آية فأخرج لهم من صخرة كانت قريباً ناقة يتبعها فصيلها، لم يَرَ الراؤون أحسن منها، ومن فصيلها، وقد كان شرط عليهم إن مسوها بسوء، أخذهم عذاب أليم، وأن لهم شرب يوم، ولها شرب يوم معلوم.

منهم

ويُروى عن النبي، أنها إذا كان يوم شربها، تضع شفتيها على الماء،

(1) انظر قصة النبي هود في القلهاتي، أبو عبد الله بن محمد بن سعيد الكشف والبيان، ج 2، ص 37 - 40. (2) ثمود ثمود بن عابر بن إرم من بني سام بن نوح رأس قبيلة من العرب العاربة في الجاهلية الأولى. كانت إقامته في بابل، ورحل عنها بعشيرته إلى الحجر بين المدينة والشام)، ثم انتشروا بين الشام والحجاز، وبقيت آثارهم في الحجر المعروفة بمدائن صالح إلى اليوم. وفيها عجيب الآثار، بيوت محفورة في الصخور. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 2، ص 100 - 101. (3) صالح: انظر قصة النبي صالح في القلهاتي، أبو عبد الله بن محمد بن سعيد: الكشف والبيان، ج 2،

ص.