كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

الباب الخامس في معرفة الرسل صلوات |

الله

عليهم أجمعين

187

تَكُونُ لَنَا عِيدا لأولَنَا وَمَاخِرِنَا وَمَايَةً مِنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّزِقِينَ. قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإنّي أَعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَلَمِينَ}

[المائدة: 114، 115] فلما عصوا بعدها أعمهم الله بعقابه ومسخهم قردة وخنازير.

وفي الخبر أن عيسى قام فيهم، بعدما أنزل الله عليه الإنجيل سنتين ونصفاً، ورفع وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة، وستة أشهر، وعاشت أمه بعده خمس سنين، وولدته، وهي ابنة اثنتي عشرة سنة، وماتت، ولها من العمر تسع وأربعون سنة، وستة أشهر، والله أعلم. وقيل إن أمه ماتت قبله، والله أعلم.

ومن كلام عيسى: يا علماء السوء، جعلتم الدنيا فوق رؤوسكم، والحكمة تحت أقدامكم يا علماء السوء جلستم على باب الجنة، لا دخلتم، ولا تركتم الناس يدخلون، يا علماء السوء، لا تأخذوا للعلم ثمناً، فإنكم إن شقيتم، تظهرون للناس السكينة، وتلبسون ثياب الصوف، وتفترشون

فعلتم.

ذلك

المسوح، وقلوبكم مثل قلوب الذئاب.

ومن

كلامه الدنيا خُلقت مزرعة، فمن زرع خيراً، حصد في الآخرة خيراً،

ومن زرع الشر، حصد الشر. (48).

ومن كلامه النفس نور كل حي والحكمة نور كل قلب، والتقوى رأس كل حكمة، والحق باب كل قلب والتقوى رأس كل خير.

ثم أرسل الله سيدنا ونبينا محمد، بما أرسل النبيين من قبله، فنسخت شريعته جميع الشرائع، إلى يوم القيامة، وجعله خاتم رسله، وبعثه إلى الخلق كافة، وجعل كتابه معجزاً، لا يمكن الإتيان بمثله، وخصه بخروج الماء من أصابعه، وليلة القدر، ويوم الجمعة، ومنعه من قول الشعر، فلا يتأتى له، وهو أفصح الخلق لساناً، وأعطي (نوابغ) (1) الكلم، وكان يرى من خلفه، كما يرى

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 54.