الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣الباب السادس في ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم
193
شيء يكون ذلك؟ قال الموبذان: لا أدري، غير أن حدثاً يكون في ناحية المغرب. (51)
فبينما هم في ذلك يتحاورون، إذا أقبل عليهم راكب بخمود نار فارس، وكانت قبل ذلك لم تخمد ألف عام فهاله ذلك أكثر مما رأى من الإيوان، ورؤيا الموبذان، (وبينما) (1) هم في ذلك إذا أتاهم آت بغور بحيرة ساوة)، وفاض وادي السماوة (3)، فاشتد جزعه واستشار وزراءه وأصحابه، فقال بعضهم: إن في ناحية العرب علماء الكهنة، فلو بعثت إلى عاملك النعمان بن المنذر، فيبعث إليك بأعلم. من فيهم، فأرسل إليه أن ابعث إليَّ بأعلم من في بلادك، فبعث إليه عبد المسيح بن عمرو بن حيان بن ثعلبة الغساني)، وقد أتى عليه نيف على ثلاثمائة سنة، وكان على دين النصرانية، فلما قدم إلى كسرى، قال له: أخبرني لم بعثت إليك؟ قال: لتسألني، فإن يك عندي شيء، وإلّا أتيت
(1) إضافة يقتضيها السياق. (2) بحيرة ساوة: ساوة مدينة حسنة بين الري وهمذان، وفي حديث سطيح في أعلام النبوة: وخمدت نار فارس، وغارت بحيرة ساوة وفاض وادي السماوة، فليست الشام السطيح شاماً … وقد ذكرها أبو عبد الله محمد بن خليفة السنبسي شاعر سيف الدولة بن مزيد فقال:
ولم تدر ما أعلام مرو وساوة ولم تمس في جيحون تلتمس العبرا
انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله.
معجم
البلدان، ج 3، ص 179.
(3) وادي السماوة: السماوة ماء بالبادية، سميت السماوة لأنها أرض مستوية لا حجر بها، كانت أم النعمان سميت بها فكان اسمها ماء، قسمتها العرب ماء السماء. وبادية السماوة التي هي بين الكوفة
والشام مسماة بهذا الماء. قال جرير:
صَبَحْتَ عُمان الخيل رهواً كأنها قطأ هاج من فوق السماوة ناهل
الدهاة
من
أهل
انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 3، ص 245. (4) عبد المسيح عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة الغساني معمّر من | الحيرة في العراق) له شعر وأخبار. يقال: إنه باني قصر الحيرة، عاش زمناً طويلاً في الجاهلية، وأدرك الإسلام، وظل على النصرانية. واجتمع به خالد بن الوليد في الحيرة. وفي أمالي المرتضى خبر عن رجل من أهل الحيرة كان يحضر أساساً لبناء، فظهر له قبر عبد المسيح بن بقيلة وعند رأسه أبيات من شعره. وهو ابن أخت سطيح الكاهن. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 4،
ص 153.