كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

194

الجامع لأخبار الأمة

رجلا من بني عمي بمشارق الشام، فيخبرني عن سؤال الملك من غير أن

أساله.

فأخبره بايوان الملك، ورؤيا الموبذان، وخمود نار فارس، وغور البحيرة، وإفاضة الوادي، فقال عبد المسيح ليس عندي في هذا شيء، ولكن أنظرني حتى أقدم إلى الشام، وآتيكم بعلم ذلك، فمضى عبد المسيح، فتوجه إلى الشام، حتى قدمها، وقد أشرف في طريقه على الموت بالعطش، فلما قدم على سطيح)، وقف بين يديه، فلم يجبه سطيح جواباً، ولم يرفع إليه رأسه، فلما أنشأ استبطأه عبد المسيح، يرجز ويقول شعراً:

وأمه من

أصم أم يسمعُ غطريف اليمن أم فلزفان لم ينشأ والعننِ يا فاصل الخطة أعيت مَنْ وَمَنْ أناك شيخ الجن من آل سننِ آل ذئب بن حَجَنْ أبيض فصفاض اليدين والبدن رسول قيل العجم سرى للوسن يجوب في الأرض علنداة شزن ترفعني وجن تهوي بي وجن حتى أنا عاري الحافي والفطن (2) فلما أتم أرجوزته، رفع إليه سطيح رأسه، فقال: «عبد المسيح على جمل مشيح، أتى إلى سطيح، وقد أشفى إلى الضريح، بعتك ملك بني.

ساسان

(1) سطيح سطيح الكاهن هو ربيع بن ربيعة بن مسعود بن عدي بن الذئب، من بني مازن، من الأزد: كاهن جاهلي غساني من المعمرين، يعرف بسطيح كان العرب يحتكمون إليه، ويرضون بقضائه، حتى إن عبد المطلب بن هاشم على جلاله وقدره ومقامه ـ رضي به حكماً بينه وبين جماعة من قيس عيلان في خلاف على ماء الطائف، كانوا يقولون: إنه لهم. وكان يضرب المثل بجودة رأيه. وقال الفيروزآبادي سطيح، كاهن بني ذئب، ما كان فيه عظم سوى رأسه. وزاد الزبيدي: كان أبداً منبسطاً منسطحاً على الأرض لا يقدر على قيام ولا قعود، ويقال: كان يطوي كما تطوى الحصيرة، ويتكلم بكل أعجوبة. وهو من أهل الجابية، من مشارف الشام. مات فيها بعد مولد النبي صلى الله عليه وسلم بقليل. وكان الناس يأتونه فيقولون: جئناك بأمر؟ فما هو؟ فيجيبهم على ما في أنفسهم. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 14. (2) انظر الأبيات في ابن كثير، أبو الفداء الحافظ البداية والنهاية، ج 2، ص 269. مع اختلاف في بعض

الألفاظ.