كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

196

الجامع لأخبار الأمة

فلما وصل إلى كسرى، أخبره بما قال سطيح، فقال: إلى أن تملك منا أربعة عشر، تكون أمور عظام.

ثم إن النبي، أخذته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية (1)، لأن نساء قريش كن لا يرضعن أولادهن، وعندها شق صدره، وملئ حكمة وإيماناً، بعد أن استخرج حظ الشيطان منه. وأرضعته أيضاً قريبة الأسلمية (2)، جارية أبي لهب (3)، وحضنته أم أيمن بركة الحبشية (4)، كان ورثها من أبيه، فلما كبر، أعتقها وزوجها زيد بن حارثة.

(1) حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية: حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر السعدي البكري الهوازني: من أمهات النبي الله في الرضاع. كانت زوجه الحارث بن عبد العزى السعدي من بادية الحديبية، وكان المرضعات يقدمن إلى مكة من البادية لإرضاع الأطفال، ويفضلن من يكون أبوه حياً لبره، إلا أن محمداً كان يتيماً، مات أبوه عبد الله، فتسلمته حليمة من أ أمه آمنة، ونشأ في بادية بني سعد في الحديبية وأطرافها، ثم في المدينة، وعادت به إلى أمه وماتت آمنة وعمره ست سنين، فكفله جده عبد المطلب. وقدمت حليمة إلى مكة بعد أن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بخديجة، وشكت إليه الجدب، فكلم خديجة بشأنها، فأعطتها أربعين شاة. وقدمت مع زوجها بعد النبوة فأسلما. وجاءت إلى النبي يوم حنين، وهو على الجعرانة، فقام إليها وبسط لها رداءه، فجلست عليه، ولها رواية عن النبي، وروى عنها عبد الله بن جعفر. انظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7، ص 69 - 70. وانظر الزركلي خير الدين الأعلام، ج 2، ص 271 (2) قريبة الأسلمية والصحيح ثويبة، وهي أول مرضعة للنبي صلى الله عليه وسلم، كانت جارية أبي لهب. أرضعت النبي بلبن ابنها مسروح، وكانت تدخل على النبي بعد أن تزوج خديجة، فكانت تكرمها. وأعتقها أبو لهب، لما هاجر النبي إلى المدينة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إليها من المدينة بكسوة وحلة. حتى فتح خيبر سنة 7 هـ / 628 م. ومات ابنها مسروح قبلها. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 102 وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7، ص 47. (3) أبو لهب: عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم من قريش عم الرسول، وأحد الأشراف الشجعان في الجاهلية، ومن) أشد الناس عداوة للمسلمين في الإسلام كان غنياً عتياً، كبر عليه أن يتبع ديناً جاء به ابن أخيه، فآذى أنصاره، وحرص عليهم وقاتلهم وفيه الآية: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ) وكان أحمر الوجه، مشرقاً، فلقب في الجاهلية بأبي لهب. مات بعد وقعة بدر بأيام، ولم يشهدها انظر الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 4، ص 12. (4) بركة الحبشية: هي بركة بنت ثعلبة بن عمرو بن حصن بن مالك بن سلمة بن عمرو بن النعمان، وهي أم أيمن، غلبت عليها كنيتها، كنيت بابنها أيمن بن عبيد وهي أم أسامة بن زيد تزوجها زيد بن حارثة بن عبيد الحبشي، فولدت له أسامة، يقال لها مولاة رسول الله، وخادم رسول الله. هاجرت إلى الحبشة، وإلى المدينة، تعرف بأم الظباء، انظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 7، ص 36.

ماتت بعد