الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧=
الباب السادس في ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم
197
وتوفي أبوه، وهو في بطن أمه له شهران، وقيل: سبعة، وقيل: مات أبوه وهو ابن ثمانية وعشرين شهراً.
وماتت أمه، وهو ابن أربع سنين. وقيل: ابن ست سنين. وكفله جده عبد المطلب، ولما بلغ ثماني سنين، وشهرين وعشرة أيام، توفي جده عبد المطلب، فوليه عمه أبو طالب.
ولما بلغ اثنتي عشرة سنة وشهرين وعشرة أيام، خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام، فلما بلغ بصري)، رآه بحيرا الراهب (2)، فعرفه بصفته، فجاءه، فأخذ بيده وقال هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين.
وخرج ثانية إلى الشام في صحبة ميسرة (3)، غلام خديجة بنت خويلد)،
(1) بصرى مدينة بالشام من أعمال دمشق وهي فن قصبة كورة حوران مشهورة عند العرب قديماً وحديثاً، فتحت سنة 13 هـ. ذكرها كثير من الشعراء في أشعارهم. قال الأعرابي: أيا رفقة من آل بصرى تحملوا رسالتنا لقيت من رفقة رشدا
وقال الصمة بن عبد الله القشيري:
نظرت و طرف العين يتبع الهوى بشرقي بصرى نظرة المتطاول
انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله:
عمه
معجم
البلدان، ج 1، ص 441.
191 - 194
(2) بحيرا الراهب: الراهب بحيرا كاهن نصراني من عبد القيس، كان في صومعة له في بصرى الشام، وكان إليه علم أهل النصرانية، تعرف على شارات النبوة عندما لقي الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في طريقه إلى الشام مع. أبي طالب وقال له ارجع بابن أخيك إلى بلده، واحذر عليه اليهود، فوالله لئن رأوه، وعرفوا منه ما عرفت ليبغنّه شراً، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فأسرع به إلى بلاده. ويقال أيضاً: إن بحيرا من أحبار يهود تيماء وكان اسمه. أو انظر: ابن هشام، عبد الملك بن جرس. جرجيس هشام الحميري: السيرة النبوية مطبعة مصطفى البابي الحلبي، 1936، ج 1، ص (3) ميسرة: ميسرة أبو طيبة الحجام، روى يزيد بن معقل بن ميسرة عن أبيه معقل، عن أبيه ميسرة حجام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ستة يعذبون يوم القيامة: الأمراء بالجور، والعرب بالعصبية، والعلماء بالحسد، والدهاقين بالكبر، والتجار بالخيانة، وأهل الرساتيق بالجهل. انظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 5، ص 284 - 285. (4) خديجة بنت خويلد: خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى من قريش، زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأولى، وكانت أسن منه بخمس عشرة سنة، ولدت بمكة، ونشأت في بيت شرف ويسار، ومات
أبوها يوم الفجار، وتزوجت بأبي هالة بن زرارة التميمي فمات عنها. وكانت ذات مال كثير، وتجارة