كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

الباب السادس في ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم

فصل في بدء الرسالة

199

معه

قيل: إن النبي، كان يأتيه الوحي في المنام ستة أشهر، ثم قرن اسرافيل، ثلاث سنين. فلما بلغ أربعين سنة ويوماً، أتاه جبريل، وابتعثه الله بشيراً ونذيراً، وكانت مبدأ النبوة يوم الاثنين، لثماني ليال خلون من شهر الأول، وذلك أن النبي كان يخرج بعيداً من الناس، ويقيل بغار في جبل حراء)، فيأتيه جبريل، فيسمع صوته، ولا يراه فيفزع، ويأتي إلى خديجة

ربيع

فيخبرها بما يسمع، فتقول: لا تخف، إن ربك يريد بك خيراً.

فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاعداً بالغار، إذ سمع صوتاً، قال: فنظرت يمنةً ويسرةً، فلم أرَ شيئاً، ثم نظرت إلى فوقي، فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض، يعني الملك الذي ناداه، قال النبي فرعبت، ثم نزل، فأخذني، وضغطني، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، وقال: يا محمد، أبشر، فأنا جبريل، وأنت رسول الله إلى هذه الأمة، ثم أخرج قطعة نمط، فقال لي: إقرأ، فقلت: والله ما قرأت كتاباً قط، وما أرى شيئاً أقرأه، وإني لأمي، فقال: إقرأ، فقلت: وما أقرأ؟ فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * أَقْرأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِى عَلَمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَو يعلم العلق: 1 - 5]، ثم قال لي: انزل، فنزلت، ونزل من قرار الجبل إلى الأرض، فأجلسني على دربوك، وهو البساط، وعليه ثوبان أخضران، (54) ثم ضرب برجله الأرض، فخرجت عين ماء، فتوضأ، وتوضأت كما توضأ وأول ما علمني الوضوء، ثم قام

(1) جبل حراء: جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال، وهو معروف، ومنهم من يؤنثه فلا يعرفه، قال جرير: ألسنا أكرم الثقلين طراً وأعظمهم ببطن حراء نارا؟

وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتيه الوحي يتعبد الله في غارٍ من هذا الجبل، وفيه أتاه جبريل. وقال عزام بن الأصبغ وهو من جبال مكة شامخ، أرفع من جبل ثبير، ارتقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذروته ومعه نفر من أصحابه، فتحرك، فقال له: إسكن ياحراء، فما عليك إلا: نبي أو صديق أو شهيد. انظر:

الحموي، ياقوت بن عبد الله.

معجم

البلدان،

ج، ص

233 - 234