الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠200
الجامع لأخبار الأمة
جبريل، وصلى وصليت معه، ركعتين ثم قال لي: هكذا الصلاة يا محمد، ثم انصرف.
فأتيت خديجة، وقد صنعت لي طعاماً، وأرسلت في طلبي، فلم تجدني، فلما رأتني وجدتني متغير اللون، كأن في وجهي غباراً، فمسحته، فلم يذهب، فقالت: ما لك يا ابن عبد الله؟ فقلت: أرأيتك الذي كنت أخبرتك، أني كنت أسمع صوته، ولا أراه، فقد والله بدا لي اليوم قالت: وكيف ذلك؟ فقصصت عليها ما كان فقالت: ألم أخبرك أن ربك لن يصنع بك إلا خيراً؟.
فلبست خديجة ثوبها، ثم انطلقت إلى عداس الراهب، وهو عالم من علمائهم، يقال له شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف (1)، فقال لها: ما لك يا سيدة نساء قريش؟ وكانت تسمى بهذا الاسم في نساء قريش، فقالت: أنشدك الله يا عداس، هل سمعت في ما سمعت بجبريل؟ فقال عداس: ذلك ظاهر ربنا، ما لك تذكرينه بهذا البلد؟ أنبئيني فذكرت له ما ذكر لها النبي صلى الله عليه وسلم، نعم والله، إنه لرسول الله.
فقال:
ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل (3)، وهو عمها، وكان ورقة طلب الدين فخالف دين آبائه، وتنصر قبل أن يبعث النبي، فأخبرته بما ذكر النبي لها،
ص
181
(1) شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف من زعماء قريش في الجاهلية. أدرك الإسلام، وقتل على الوثنية. وهو أحد الذين نزلت فيهم! الآية: هو كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَمِينَ) وهم سبعة عشر رجلاً من قريش، اقتسموا عقبات مكة في بدء ظهور الإسلام، وجعلوا دأبهم في موسم الحج أن يصدوا الناس عن النبي، ولما كانت وقعة بدر، حضرها شيبة مع مشركيهم ونحر ذبائح لإطعام رجالهم، وقتل فيها. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 3، (2) ورقة بن نوفل ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى من قريش حكيم جاهلي، اعتزل الأوثان قبل الإسلام، وامتنع عن أكل ذبائحها تنصر وقرأ كتب الأديان، أدرك أوائل عصر النبوة، ولم يدرك الدعوة، وهو ابن عم خديجة أم المؤمنين عندما نزل الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم، أخذته خديجة إليه، فأخبره الرسول ما رأى، فقال له ورقة: «هذا الناموس الذي نزل على موسى». وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ورقة فقال: يبعث يوم القيامة أمة واحدة انظر الزركلي. الدين: الأعلام، ج 8، ص 114 - 115.