كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

الباب السادس في ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم

فصل في إسلام عمر بن الخطاب الله

209

قيل: دعا رسول الله الله، فقال: اللهم أعزّ الإسلام بعمر بن الخطاب، أو بأبي جهل بن هشام، يوم الأربعاء، فأسلم عمر يوم الخميس، وذلك أن قريشاً اجتمعوا، فتشاوروا في أمر النبي، فقالوا: أي رجل ينطلق إلى محمد يقتله، فقال عمر: أنا، فمضى في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيه سعد بن أبي وقاص، فقال: أين تريد يا عمر؟ فقال: أريد محمداً، قال: أنت؟ قال: نعم، قال: أنت ذلك، فقال عمر: لعلك أصبأت إلى محمد، فأبدأُ بك، فأقتلك أولاً، من فقال سعد: أتريد قتل محمد؟ أَوَتَدَعُك بنو عبد مناف أن تمشي على الأرض؟ إعلم أني قد آمنت بمحمد، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، سيفه، وكشف سعد عن سيفه، وشدّ كل واحد منهما على صاحبه، كادا أن يختلطا، فقال سعد: ما لك لا تصنع هذا بأختك آمنة)، وزوجها سعيد بن زيد (2)، فقال: أهما أسلما؟ قال: نعم.

أصغر

فسل

حتى

عمر

فتركه، ومضى إلى منزل أخُته، فإذا هي وزوجها يقرأون سورة طه، فقال: عمر: ما هذه الهمهمة التي أسمعها؟ فقالت أخته: لا شيء، قال: أخبرت أنكما اتبعتما دين محمد، وبطش بلحية سعيد، وضرب به الأرض، وجلس على صدره، فجاءته أخته لتجرّه عنه، فلطمها لطمة فج وجهها، فقالت: يا عدو الله، أتضربني على أن أوحد الله تعالى؟ والله لقد أسلمنا، ونشهد أن

(1) آمنة: آمنة بنت الخطاب. والصحيح فاطمة بنت الخطاب زوجة سعيد بن زيد، وردت ترجمتها

سابقاً.

(2) سعيد بن زيد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي القرشي، أبو الأعور: صحابي، من خيارهم. هاجر إلى المدينة، وشهد المشاهد كلها، إلا بدراً، وكان غائباً في مهمة أرسله بها النبي، وهو أحد العشرة المبشرين، وكان من ذوي الرأي والبسالة وشهد اليرموك، وحضر حصار دمشق. وولاه أبو عبيدة دمشق. مولده بمكة ووفاته بالمدينة سنة 51.هـ. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3،،94. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 2، ص 476 - 478.

ص