الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠210
الجامع لأخبار الأمة
لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، على رغم من أنفك، فاصنع ما أنت
صانع. (57)
فلما
سمع. عمر
ذلك، قام عنه وقال: اعرضا عليّ الصحيفة التي كنتما
تدرسانها، فتمنعت وقالت: ويحك، فقال: قد وقع في قلبي ما قلتِ، فأعطنيها، أنظر إليها، وأعطيك المواثيق أن لا أخونك فيها، قالت: فانطلق
فاغتسل.
فخرج عمر ليغتسل فقال زوجها: أتدفعين إليه كتاب الله، وهو كافر: قالت: أرجو أن يهدي الله أخي، فلما جاء عمر، دفعت إليه الصحيفة، فقرأها، فلما انتهى إلى قوله تعالى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تحت الثرى﴾ [طه: 1]. قال عمر: ينبغي لمن هذه صفته أن لا يعبد معه غيره، فلما انتهى إلى قوله تعالى: ﴿لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [طه: 8]. قال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فكبر زوجها من جوف البيت، ثم خرج، فقال: يا عمر سبقت فيك دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالأمس. عمر:: انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهض معه حباب (1)، وسعيد (2)، حتى أتوا منزل حمزة، فدقوا الباب فخرج بعض أصحاب الرسول، فنظر من شق الباب، ثم رجع، فقال: يا رسول الله هذا عمر، نعوذ بالله من شره، فقال النبي: افتحوا له الباب فإن جاء بخير، قبلناه، وإن جاء بشر قتلناه. ففتح له الباب،
فقال
(1) خباب: هو خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد التميمي، أبو يحيى، أو أبو عبد الله، صحابي من السابقين، قيل: أسلم سادس ستة، وهو أول من أظهر إسلام. كان في الجاهلية قيناً يعمل السيوف بمكة، ولما أسلم استضعفه المشركون فعذبوه ليرجع عن دينه فصبر، إلى أن كانت الهجرة، ثم شهد المشاهد كلها، ونزل الكوفة، فمات فيها سنة 37 هـ / 657 م، وهو ابن 73 سنة. ولما) علي من صفين مر بقبره فقال: رحم الله خباباً، أسلم راغباً، وهاجر طائعاً، وعاش مجاهداً. روى له البخاري ومسلم 32 حديثاً. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 5، ص 87 وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 2، ص 147 - 150.
(2) سعيد هو سعيد بن زيد، وردت ترجمته سابقاً.
رجع