كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الباب السادس في ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم

211

واستقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم، في صحن الدار، وأخذ بساعده، وقال: يا عمر، ما جاء بك؟ فلما غمز النبي ساعده، ارتعد عمر، وقال: إني جئتك مسلماً يا رسول الله، فقال له: قل أشهد أن لا إله إلا الله وإني رسول الله، فقالها عمر، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكبر المسلمون، فقال عمر: يا رسول الله، لا ينبغي أن

يكتم

هذا الدين.

وكان النبي يسر أمره سنتين أو ثلاث سنين، فلما كان من اتبعه أربعين رجلاً، وذلك سنة ست من نبوته نزلت عليه فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين [الحجر: 94].

فقام على الصفا ونادى بأعلى صوته في أيام الموسم: يا أيها الناس، إني رسول الله رب العالمين، فرمقه الناس بأبصارهم، قالها ثلاثاً. ثم انطلق، حتى انتهى إلى المروة فرماه أبو جهل، لعنه الله، بحجر، فشجه بين عينيه، واتبعته الناس بالحجارة، فمضى حتى أتى الجبل، فاستند إلى موضع يقال له المتكأ، والناس في (58) طلبه.

وأخبر علي أن محمداً قتل، فانطلق إلى خديجة فأخبرها الخبر، ثم قال: ناوليني شيئاً فيه ماء، وخذي معك شيئاً من الطعام، وانطلقي بنا، نلتمس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمضيا، حتى جاوزا الجبل، فقال علي: يا خديجة، استبطني الوادي، وأنا أستظهره، فجعلا يناديانه.

وهبط جبريل، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: ما ترى ما صنع بي قومي؟ كذبوني وطردوني. فأخذ جبريل بيده وأقعده على الجبل، ثم أخرج من تحت جناحيه در نوكاً من درانيك الجنة، منسوجاً بالدر والياقوت، وهو البساط، وبسطه، حتى جلله جبال تهامة، ثم أقعد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له: أتريد أن تعلم كرامتك على الله؟ ادع إليك تلك الشجرة تجيبك، فدعاها، فأقبلت إليه،