كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

212

الجامع لأخبار الأمة

حتى خرت ساجدة بين يديه، فقال: يا محمد مرها ترجع، فأمرها، فرجعت إلى مكانها.

وهبط عليه إسماعيل، حارس سماء الدنيا، فقال: السلام عليك يا رسول الله، قد أُمرت أن أطيعك، أفتأمرني أن أنثر عليهم نجوم السماء، فتحرقهم؟ وأقبل ملك الشمس، وقال: إن الله أمرني أن أطيعك، أتأمرني أن أجمع عليهم الشمس فتحرقهم؟

وأقبل ملك الأرض، فقال: أتأمرني أن آمر الأرض، فتجعلهم في بطنها؟ وأقبل ملك الجبال، فسلّم عليه وقال: أتأمرني أن أنسف عليهم الجبال

فتحطمهم؟

وأقبل ملك البحار، وقال بعد التسليم عليه: أتأمرني أن آمر البحار،

فتغرقهم.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد أمرتم بطاعتي؟ قالوا: نعم، فرفع رأسه إلى السماء، وقال: اللهم إني لم أبعث عذاباً، وإنما بعثت رحمة، دعوني وقومي، فإنهم لا يعلمون.

ونظر جبريل إلى خديجة، وهي تجول في الوادي، فقال: يا رسول الله، ألا ترى إلى خديجة؟ وقد بكت لبكائها ملائكة السماء ادعها إليك، واقرءها مني السلام، وقل لها: إن جبريل يقرؤك، السلام وبشرها بأن لها بيتاً في الجنة من قصب، لا صَخَبَ فيه ولا نصب من لؤلؤ مكلل بالذهب.

فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والدماء تسيل من وجهه، وهو يمسحها، ويردّها أن تقع على الأرض، ويقول: أخشى أن يغضب رب الأرض (59) على من فيها.