الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣الباب السادس في ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم
213
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مر بسوق ذي المجاز (1)، وعليه حلة حمراء، وهو ينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا الله، وإني رسول الله،
(2)
تفلحوا. وعمه عبد العزى (2)، ينادي: أيها الناس لا تطيعوه، فإنه كذاب، وقد رمى النبي بالحجارة، حتى أدمي عقباه وكعباه، وأُوذي، وسب، وشتم، وهو يدعوهم إلى عبادة الله وتوحيده، ويجادلهم بالتي هي
أحسن.
وقيل: كانت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند عتبة بن أبي لهب، فأراد عتبة السفر إلى الشام، فقال: لأتينَّ محمداً، فآذيه في ربه، فمضى إليه، وقال: يا محمد، إني كافر بالنجم إذا هوى، والذي دنا فتدلى، وتفل في وجه النبي، فقال النبي: سلّط عليه كلباً من كلابك، وكان أبو طالب حاضراً، فوجم لها، فقال: ما
اللهم.
أغناك يا ابن أخي عن هذا، عتبة إلى أبيه، فأخبره بما كان. ورجع ثم خرجوا إلى الشام، فنزلوا منزلاً، فأشرف عليهم راهب، فقال: هذه الأرض مسبعة، فقال أبو لهب يا معاشر قريش أعينونا هذه الليلة، فإني أخاف دعوة محمد على ولدي، فجمعوا أحمالهم ونام عتبة فوقها، وأحاطوا به، فجاء الأسد، فجعل يشم وجوههم، ثم ضرب بيده وجه عتبة فخدشه، فصاح عتبة قتلني رب محمد، ومات مكانه. ولحسان بن ثابت (3)، شعر في هذا المعنى، يقول:
(1) سوق ذي المجاز: سوق في مكة. (2) عبد العزى أبو لهب بن عبد المطلب بن هاشم من قريش عم الرسول صلى الله عليه وسلم، وأحد الأشراف الشجعان في الجاهلية، كان أشد الناس عداوة للمسلمين في الإسلام، كان غنياً عتياً، كبر عليه أن يتبع ديناً جاء به ابن أخيه، فآذى أنصاره، وحرّض عليهم وقاتلهم، وفيه نزلت الآية: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ .. كان أحمر الوجه مشرقاً، فلقب في الجاهلية بأبي لهب. مات سنة 2 هـ / 624 م قبل وقعة بدر بأيام ولم يشهدها. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 6، ص 12. (3) حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري أبو الوليد الصحابي، شاعر النبي، وأحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، عاش ستين سنة في الجاهلية، ومثلها في الإسلام،
قبل
وكان من سكان المدينة، واشتهرت مدائحه في الغسانيين وملوك الحيرة قبل الإسلام، عمية وفاته، لم يشهد مع النبي مشهداً، لعلة أصابته، وكانت له ناصية يسدلها بين عينيه. وكان يضرب بلسانه روثة أنفه من طوله. قال أبو عبيدة: «فضل حسان الشعراء الثلاثة». كان شاعر الأنصار في