كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

=

الباب السادس في ظهور النبي. محمد صلى الله عليه وسلم

215

فإنه خالف دين آبائك، وفارق قومك، وسفّه أحلامهم، فقال: والله لبئس ما تسومونني، تعطونني ابنكم أغذوه لكم وأرتيه، وأعطيكم ولدي تقتلونه، فهذا والله لا يكون أبداً، ثم قال للنبي: فاصدع بأمرك، لن يصلوا إليك بجمعهم، (ولأبي طالب شعر في المعنى) (1):

والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أُغيب في التراب دفينا فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة وابشر وقرّ بذاك منك عيونا ودعوتني وعلمت أنك ناصحي ولقد صدقت وكنت ثم أمينا وعرضت ديناً قد عرفت بأنه من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحاً بذاك متينا (2)

وقد كان أشد المشركين عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم وأعظمهم أذى له، وأكثرهم استهزاء به خمسة: نفر الوليد بن المغيرة المخزومي، والعاص بن وائل (3)، أبو عمرو بن العاص السهمي)، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن قيس

يفرق بين المرء وأخيه والزوج وزوجته». وهلك بعد الهجرة بثلاثة أشهر، ودفن بالحجون. وهو والد خالد بن الوليد. انظر الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 8، ص 122.

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 57.

(2) انظر الأبيات في الأمين، محسن: أعيان الشيعة، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، لبنان، 1983 م،

ج 8، ص 115.

مع اختلاف في بعض

الألفاظ.

(3) العاص بن وائل: العاص أو (العاصي) بن وائل بن هاشم السهمي من قريش: أحد الحكام في الجاهلية. كان نديماً لهشام بن المغيرة، وأدرك الإسلام، وظل على الشرك، ويعد من المستهزئين ومن الزنادقة الذي ماتوا كفاراً وثنيين، وكان على رأس بني سهم في حرب الفجار. وقيل في خبر موته: خرج يوماً على راحلته، ومعه أبناء له يتنزه، ونزل في أحد الشعاب، فلما وضع قدمه على الأرض، صاح، فلم يروا شيئاً، وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير، ومات، فقالوا: لدغته الأرض. من بني «بلي من قضاعة، اسمها «سلمى» وفيه يقول ابن الزبعري من أبيات: أصاب ابن سلمي خلة من صديقه ولولا ابن سلمى لم يكن لك رائق وهو والد عمرو بن العاص انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، (4) عمرو بن العاص عمرو بن العاص بن وائل السهمي القرشي أو عبد الله فاتح مصر، أحد دهاة العرب وأُولي الرأي والحزم والمكيدة والفهم. كان في الجاهلية من الأشداء على الإسلام، وأسلم في هدنة =

وكانت أمه

ص

247