الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٦216
الجامع لأخبار الأمة
المخزومي")، والأسود بن المطلب الأسدي، فأهلكهم الله جميعاً في يوم واحد، بأنواع من العذاب، وذلك أن جبريل، كان واقفاً عند النبي صلى الله عليه وسلم عند المقام، قبل هلاك هؤلاء بيوم، وهؤلاء الرهط يطوفون بالبيت، فكلما مر رجل قال جبريل: يا محمد، أي رجل هذا؟ قال النبي: بئس الرجل هذا، قال منهم، جبريل: قد كفيتكه حتى مروا كلهم، وكانوا يستهزئون بكتاب الله ونبيه، فقال جبريل: كيف تراهم يا محمد؟ قال: ما أصح أجسامهم يا جبريل، ما أرى بهم قلبة، قال جبريل وربك يا محمد، لا يمسين منهم أحد غداً على وجه الأرض. فأما الوليد بن المغيرة، فإنه مرَّ برجل من خزاعة يريش نبلاً، فوطئ على
شيء منها، فطارت شظية منها برجله فقطعت منها عرق النساء، فمات. وأما العاص بن وائل، (61) فإنه أصاب بمكة مطر شديد بالليل، فلما أصبح، قال لولده شد لي على بعيري، حتى أطوف على شعاب مكة فأتنزه، ففعل، فأتى على شعب من شعاب مكة، وأناخ بعيره، فضربته حية في رجله، فانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق بعيره، فنادى قتلني رب محمد، فطلبوا الحية، فلم يقدروا عليها، فانطلقوا به محمولاً على سرير، وهو ينادي: قتلني رب محمد، فمات من يومه.
الحديبية. وولاه النبي على إمرة جيش ذات السلاسل، وأمده بأبي بكر وعمر. ثم استعمله على عمان. ثم كان من أمراء الجيوش في الجهاد بالشام في زمن عمر، وهو الذي فتح قنسرين، وصالح على
حلب وإنطاكية ومنبج، وولاه عمر فلسطين ثم مصر ففتحها، وعزله عثمان ولما كانت الفتنة بين علي ومعاوية كان عمرو مع معاوية، فولاه معاوية على مصر سنة 38 هـ، وأطلق له خراجها ست سنين، فجمع أموالاً طائلة. توفي بالفسطاط. أخباره كثيرة. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 79. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 232 - 235. (1) الحارث بن قيس المخزومي، والأسود بن المطلب الأسدي من أشراف قريش، اجتمعوا مع بقية أشرافها: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، والنضر بن الحارث، وأبو البحتري بن هشام، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، أبو جهل هشام، وعبد الله بن أبي أمية والعاص بن وائل، وأمية بن خلف، وبعثوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فكلموه، وخاصموه حتى تعذروا فيه، ثم انصرف عنهم حزيناً لما رأى مباعدتهم إياه. انظر تفاصيل الحادثة في ابن هشام عبد الملك بن هشام السيرة النبوية، ج 1، ص 315 - 319.