كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

218

الجامع لأخبار الأمة

فصل (في الهجرة الأولى إلى الحبشة)

وأخذ المشركون يعذبون من أسلم، ويفتنونهم عن دينهم، فلما كثر عليهم الإيذاء، استأذنوا النبي أن يهاجروا إلى أرض الحبشة عند النجاشي، فأذن لهم، فهاجروا إليها، وكانوا نيفاً وثلاثين رجلاً، وثماني نسوة، سوى الصبيان الذين

خرجوا بهم.

ويروى عن أم سلمة (1) أنها قالت: لما قدمنا الحبشة (2)، أصبنا خير دار، وجاورنا رجلاً حسن الجوار، (62) تعني النجاشي. فبعثت قريش عبد الله بن أبي ربيعة (3)، وعمرو بن العاص إلى النجاشي، يطلبون منه ردّنا إليهم، وأهدوا إليه من طرف بلادهم، وأهدوا للبطارقة أيضاً، ونزلوا عندهم.

ثم دخلوا عند النجاشي، فسجدا له، وسلّما عليه، وقالا: أيها الملك، إن قومنا لك ناصحون، ولسعيك شاكرون، ولإصلاحك محبون، وإنهم

(1) أم سلمة. هي هند بنت أبي أمية المعروف بزاد الراكب ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم كانت عند أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال المخزومي، فولدت له عمر وسلمة ودرة وزينب، هاجرت إلى الحبشة، ثم إلى المدينة. تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث بعد وقعة بدر. توفيت سنة 59 هـ ودفنت بالبقيع. انظر: عبد البر، يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، دار الجيل، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1992 م، ج 4، ص 1936. (2) الحبشة مملكة قديمة في إفريقيا، قبالة جزيرة العرب من جهة البحر الأحمر. لا يعرف زمن ظهورها، ويقال: إنها أسست حوالي عام 1000 ق. م.، وأن الذي أسسها هو الابن الأكبر للملك سليمان من مملكة سبأ. وكانت الحبشة بعاصمتها أكسوم وثنية، ثم اعتنقت المسيحية على يد فرومنتيوس، وهو أسقف قبطي أوفده بطريرك الاسكندرية في القرن الرابع الميلادي. وإليها هاجر المسلمون الهجرتين الأولى والثانية. انظر: غربال، محمد شفيق: الموسوعة العربية الميسرة، ج 1، ص 53. (3) عبد الله بن أبي ربيعة: عبد الله بن أبي ربيعة، واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، أبو عبد الرحمن المكي والد عمر الشاعر. له صحبة. كان اسمه بحير، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، وولاء الجند ومخاليفها، فلم يزل عليها حتى قتل عمر، وأقره عثمان، فجاء لينصره، فوقع عن راحلته، فمات قرب مكة. انظر: ابن حجر العسقلاني، دار المعارف العظامية، الهند، حيدر آباد، 1326 هـ، ج 5، ص 208.