الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩الباب السادس في ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم
219
بعثونا لنحذرك هؤلاء القوم الذين قدموا عليك، لأنهم قوم رجل كذاب، خرج فينا، يزعم أنه رسول، ولم يتابعه أحد منا إلا السفهاء، وقد ابتدعوا ديناً سوى دينك ودين من مضى من آبائنا، لا نعرفه، وفارقوا أشرافهم، وخيارهم، وأهل رأيهم، وانقطعوا بأمرهم عنهم، ثم خرجوا إليك لتمنعهم من عشائرهم وآبائهم، فادفعهم إلينا، نردهم على آبائهم
وعشائرهم. فقالت البطارقة: صدقوا أيها الملك فارددهم فهم أعلم بقومهم. وقال
له وآية ذلك أنهم لا يسجدون لك رغبة عنك وعن دينك.
قال النجاشي: لم أكن لأرد قوماً نزلوا بلادي، وجاؤوا إلي. قالت أم سلمة لنا: فمضى المسلمون إليه، فلما وصلوا، صاح جعفر (1) بالباب: يستأذن عليك حزب الله، فقال النجاشي: نعم، فليدخلوا بأمان الله وذمته، فقال عمرو لصاحبه ألا تسمع كيف يرطنون، والرطن: كلام لا يفهم، وساءهما ما أجابهما به النجاشي، ثم دخلوا ولم يسجدوا، فقال عمرو: ألا ترى أنهم يستكبرون أن يسجدوا لك؟ فقال النجاشي: ما منعكم أن تسجدوا
(1) جعفر: جعفر بن أبي طالب (عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم صحابي هاشمي. من شجعانهم. يقال له جعفر الطيّار» وهو أخو أمير المؤمنين علي بن. الله أبي طالب كرم، وجهه. وكان أسن من علي بعشر سنين. وهو من السابقين إلى الإسلام، أسلم قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ويدعو فيها، هاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية، فلم يزل هناك إلى أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فقدم عليه جعفر، وهو بخيبر سنة 7 هـ. وحضر وقعة مؤتة بالبلقاء من أرض الشام) فنزل عن فرسه وقاتل، ثم حمل الراية وتقدم صفوف المسلمين فقطعت يمناه فحمل الراية باليسرى، فقطعت أيضاً، فاحتضن الراية على صدره وصبر حتى وقع شهيداً، وفي جسمه نحو تسعين طعنة ورمية، فقيل: إن الله عوضه عن يديه بجناحين في الجنة، وقال حسان:
فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 2، ص 125 وانظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في
معرفة الصحابة، ج 1، ص.
350 - 352