كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

به

220

الجامع لأخبار الأمة

لي؟ فقالوا: نسجد الله الذي خلقك وملكك، وإنما كانت تلك التحية لنا، ونحن نعبد الأوثان، فبعث الله فينا نبياً صادقاً، وأمرنا بالتحية التي رضيها الله لنا، وهي السلام عليكم، تحية أهل الجنة.

فعرف النجاشي ذلك حق، وأنه كذلك في التوراة والإنجيل، فقال: أيكم الهاتف يستأذن عليك حزب الله؟ قال: جعفر أنا، قال: إن هذين يزعمان أنكم فارقتم دينهما، ولم تتبعوا دين اليهود ولا ديني فأنتم على أي دين؟ فقال جعفر: إنك ملك، ومن أهل الكتاب، ولا يصلح عندك كثرة الكلام، ولا الظلم، وأنا أجيب عن أصحابي، وهذان الرجلان، فليتكلم أحدهما، وينصت الآخر، فقال عمرو لجعفر: تكلم، قال جعفر للنجاشي: سل هذين الرجلين، أعبيد نحن أم أحرار، فإن كنا عبيداً قد أبقنا، فارددنا إليهم، فسألهما النجاشي: أعبيد هؤلاء أم أحرار؟ قال عمرو بل هم (63) أحرار كرام. قال النجاشي: نجوا من العبودية. فقال جعفر سلهما، هل أخذنا أموال الناس بغير حق، فعلينا قضاؤها؟ فقال النجاشي يا عمرو، وإن كان قنطاراً، فعليَّ قضاؤه، فقال عمرو: ولا قيراطاً. قال النجاشي: فما تطلبان منهم؟ قال عمرو: كُنا وهم على دين واحد، دين آبائنا، فتركوه، واتبعوا غيره. فقال النجاشي: ما هذا الدين الذي اتبعتموه؟ وما الدين الذي تركتموه؟ أصدقني يا جعفر.

قال: جعفر أما الدين الذي كنا عليه فتركناه فهو دين الشيطان، كنا نترك عبادة الله ونعبد الحجارة، وأما الذي تحوّلنا إليه، فدين الله الإسلام، بعث الله إلينا رسولاً نعرف نسبه، وصدقه وعفافه، فدعانا لنعبد الله وحده، ولا نشرك شيئاً، ونخلع كل معبود دونه، وأمرنا بالمعروف، ونهانا عن المنكر، وأمرنا بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وصلة الرحم، وعلمنا الأخلاق الحسنة، وتلا علينا تنزيلاً لا يشبهه غيره، فصدقناه، وآمنا به وعرفنا أن جاء به من عند الله، فهو الحق المبين، ففارقنا عند ذلك قومنا، فآذونا وفتنونا،