الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الباب السادس في ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم
221
فلما بلغ بنا ما نكره، ولم نقدر على الامتناع أمرنا نبينا، أن نخرج إلى بلادك، اختياراً منه لك عن سواك، لأنك تمنع من الظلم، وإن كتابك مثل
كتاب ابن مريم فقال النجاشي: تكلمت بشيء عظيم، فعلى رسلك.
فأمر النجاشي بضرب الناقوس، فاجتمع إليه كل قسيس وراهب، فقال النجاشي: أنشدكم الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، هل تجدون بين عيسى والقيامة نبياً مرسلاً؟ فقالوا اللهم نعم بشرنا به عيسي، وقال: من آمن به، فقد آمن بي، ومن كفر به، فقد كفر بي. قال النجاشي: يا جعفر، اقرأ علي مما يُقرأُ عليكم. فقرأ عليه سورة العنكبوت والروم، ففاضت عينا النجاشي وأصحابه من الدمع، وقال: يا جعفر زدنا من هذا الحديث الحسن الطيب، فقرأ عليه سورة الكهف، فأراد عمرو أن يغضب النجاشي، فقال: إنهم يشتمون عيسى وأمه. فقال النجاشي: ما تقولون في عيسى وأمه؟ فقرأ عليهم جعفر سورة مريم، فلما أتى على ذكر عيسى، رفع النجاشي نفثة من سواكه (64)، وقال: والله ما زاد عيسى على ما قال نبيكم قدر هذا.
ثم قال لجعفر وأصحابه اذهبوا فأنتم سيوم بأرضي، أعني آمنين، من سبكم أو آذاكم غرم. (ثم) (1) قال: لا دهوزة اليوم عليكم حزب إبراهيم. فقال عمرو ومن زب إبراهيم؟ قال هؤلاء الرهط وصاحبهم الذي جاؤوا من عنده، ومن اتبعهم.
ثم ردَّ النجاشي على عمرو وصاحبه المال الذي ساقاه إليه، وقال: إنما
هديتكم رشوة، فإن الله ملكني، ولم يأخذ مني رشوة.
قال جعفر: فانصرفنا، فكنا في خير دار وحسن جوار. وانصرف عمرو
وصاحبه إلى قريش.
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب ص)
61