الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢222
الجامع لأخبار الأمة
فصل (في مقاطعة قريش لبني هاشم)
ثم إن قريشاً تعاهدت مع النبي، وتقاسمت على عداوته، وذلك أنه لما فشا الإسلام في القبائل، وعرفت قريش أنه لا سبيل إلى محمد، اجتمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم كتاباً إلى بني هاشم وعبد المطلب، أن لا ينكحوا إليهم، ولا يبايعوهم ولا يشتروا منهم، ولا يخالطوهم، ولا يكلموهم ولا ينصرونهم، ولا يتركوهم ينتفعون بشيء من المنافع، فكتبوا العهود على بعضهم بعض، ثم غدوا على من أسلم، فأوثقوهم، وآذوهم واشتدّ البلاء والفتنة على المسلمين، وقال المشركون لا صلح ولا رحم إلا على قتل هذا الصابئي، فدخل أبو طالب والنبي وبنو عمه، ومن اتبعهم من المؤمنين، والمشركون الذين حموهم، وانحازت بنو هاشم وبنو المطلب كلهم إلى شعب أبي طالب، غير أبي لهب، فإنه انضم إلى قبائل قريش، وظاهرهم على النبي.
وآذت قريش رسول الله، وضربوا أصحابه في كل طريق، وحصروهم في الشعب، ولم يتركوا أحداً يدخل عليهم طعاماً ولا شيئاً، وإذا خرجوا من الشعب إلى الموسم نادى منادي الوليد بن المغيرة أيما رجل تجدوه يشتري طعاماً، فزيدوا عليه. فبقوا على ذلك ثلاث سنين، حتى بلغ بهم الجهد الشديد، أصوات صبيانهم، يتصارخون من الجوع، وكانوا لا يصل إليهم شيء من الطعام إلا سراً، ممن أراد صلتهم مستخفياً.
وسمع
ثم
في نقض العهد نفر من قريش ولدتهم نس
(1) '
من بني هاشم، منهم: هشام بن، وزهير بـ
أبي
(1) هشام بن عمر والصحيح هشام بن عمرو: وهو هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن نصر بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وكان ذا شرف في قومه، وهو الذي نقض الصحيفة. ويقال: إنه كان يأتي بالعير وبنو هاشم وبنو المطلب في الشعب ليلاً، وقد أوقره طعاماً، حتى إذا أقبل به فم الشعب خلع خطامه من رأسه، ثم ضرب جنبه، فيدخل