كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

240

الجامع لأخبار الأمة

ثم مضينا حتى أتينا سدرة المنتهى فإذا بشجرة لها أوراق، الواحدة منها قد غطت الدنيا بما فيها، ونبقها مثل قلال هجر يخرج من أصلها أربعة أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان، فسألت جبريل عنها، فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات.

ويخرج أيضاً من أصلها أنهار من ماء غير آسن، وأنهار من لبن، لم يتغير طعمه وأنهار من خمر، لذة للشاربين، وأنهار من عسل مصفى، وهي على خد

السماء السابعة مما يلي الجنة، وعروقها وأغصانها تحت الكرسي (73).

قال: «انتهيتُ إلى سدرة المنتهى، وأنا أعرف أنها سدرة، ورقها وثمرها، فغشيها من نور الله ما غشيها، وغشيتها الملائكة، كأنهم جراد من ذهب من خشية الله، فلما غشيها ما غشيها، تحولت حتى لا يستطيع أحد أن ينعتها، وفيها من الملائكة لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ومقام جبريل في وسطها، فلما انتهيت إليها، قال لي: جبريل تقدّم قلت بل تقدم أنت يا جبريل، قال: بل تقدم أنت يا محمد أنت أكرم على الله مني، فتقدمتُ، وجبريل على أثري، حتى انتهى بي حجاب فراش الذهب، فحركت الحجاب، فقيل، من هذا؟ فقال: جبريل ومعي محمد قال الملك: الله أكبر، وأخرج يده من تحت الحجاب، فاحتملني، وتخلف جبريل، فقلت له: إلى أين؟ قال: يا محمد، وما منا إلا له مقام معلوم، إن هذا منتهى الخلائق، وإنما أُذن لي في الدنو إلى الحجاب

لاحترامك وإجلالك.

فانطلق بي

الملك في أسرع من طرفة عين إلى حجاب اللؤلؤ، فحرّك

الحجاب، فقيل: من هذا؟ قال: صاحب حجاب الذهب، ومعي محمد رسول العرب، فقال الملك الله أكبر، فأخرج يده من تحت الحجاب، فاحتملني حتى وضعني بين يديه.