كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

الباب السابع في ذكر المعراج وذكر طرف من الجنة والنار

241

فلم أزل كذلك من حجاب إلى حجاب، حتى جاوز بي سبعين حجاباً، غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة عام، ما بين الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام. ثم دلّى لي رفرف أخضر، يغلب ضوء الشمس، فوضعتُ عليه، فاحتملني حتى وصل بي إلى العرش، فلما رأيت العرش، اتضع عندي كل شيء دونه، فقربني الله فكنت قاب قوسين أو أدنى، وتدلّت قطرة من العرش.

الله

فوقعت على لساني، فما ذاق الذائقون شيئاً قط أحلى منها، فأنبأني الله بها نبأ الأولين والآخرين، وانطلق لساني بعدما كلَّ من هيبة الرحمن، فقلت: التحيات لله، والصلوات والطيبات، فقال الله تعالى: السلام عليك أيها النبي ورحمة وبركاته، فقلت: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقال الله تعالى: هل تعلم يا محمد فيما اختصم الملأ الأعلى، قلت: أنت أعلم يا رب بذلك، وبكل شيء، وأنت علام الغيوب، قال اختصموا في الدرجات والحسنات، فهل تدري (74) يا محمد ما الدرجات والحسنات؟ قلت: أنت أعلم يا رب. قال: الدرجات: إسباغ الوضوء في المكاره والمشي إلى الجماعات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة والحسنات إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والتهجد بالليل والناس نيام. ثم قال: (يا) (1) محمد، آمن الرسول، قلت: نعم أي وربي، قال: ومن؟ قلت: والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، لا نفرق بين أحد من رسله، كما فرّقت اليهود والنصارى. قال فماذا قالوا؟ قلت: قالوا سمعنا قولك، وأطعنا أمرك. قال: صدقت فسل، تُعطى، فقلت: غفرانك ربنا وإليك المصير، قال: قد غفرت لك ولأمتك، سل تُعطى، قلت: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال قد غفرت الخطايا والنسيان لك ولأمتك، وما استكرهوا عليه، قلت: ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا من اليهود، قال ذلك لك ولأمتك قلت ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، قال:

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب ص

071