الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦246
وجنة عدن
هي
الجامع لأخبار الأمة
بطنان الجنان، وهي الدرجة العليا والجنان وسطها، قد حقت بها الجنان، وفيها التسنيم يجيء من معالي الجنة إلى بيوت الجنان التي حولها، وهي مغلقة مذ خلقها الله تعالى حتى يدخلها النبيون والشهداء والصالحون.
الله
وخلق الله الجنة، وجعل ترابها المسك، وأرضها الفضة، ورضراضها الدرّ
والياقوت، وجعل حيطانها لبنة من ذهب ولبنة من فضة، ولبنة من درّ، ولبنة من زمرد، وجعل ما بين اللبنتين المسك الأذفر، وغرس أشجارها بقدرته، وقيل: في الجنة ست شجرات واحدة لثمارهم، وخمس لحللهم، يجمع ولي سبعين حلة، فيواريها بين إصبعيه. وقال ابن عباس: لما خلق الله جنّة، عدن قال لها تزيني، فتزينت، ثم قال لها أظهري أنهاركِ، فأظهرت السلسبيل وعين الكافور وعين التسنيم، ففجر منها في الجنان أنهار الخمر، وأنهار العسل وأنهار اللبن، وقال: أظهري سررك، وحللك، وكراسيك، وحليك (78) وحور عينك، فأظهرت، فقال لها: تكلمي، فقالت: طوبى لمن دخلني، فقال الله وعل: وعزتي وجلالي، لا يدخلنك بخيل.
قال المؤلف: البخيل الذي لا يؤدي ما افترض الله عليه من ماله.
وجنة الفردوس وسط جنة عدن كالتاج على رأس الملك، وفيها درجة الوسيلة، وهي أعلى الدرجات، وهي للنبي محمد، وفيها قصر من ذهب، يقال له عدن، وفيه أربعة آلاف باب.
أن ويروي في الجنة نهراً يقال له الجدول تنبت على شاطئيه الحور العين كنبات الزعفران، ينشق النبت عن حواجبها كالأهلة، وأشفار عينيها كقوادم النسور، يغشى الشمس ضوؤها، لو أخرجت كفّها، لاقتبس به أهل السماوات
والأرض.