الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧الباب السابع في ذكر المعراج وذكر طرف من الجنة والنار
247
ويروى أن في الجنة حوراء، يقال لها، لعبة، خُلقت من أربعة أشياء: الزعفران الرطب، والمسك الأذفر، والعنبر الأشهب والكافور الأبيض، وأن جميع أهل الجنة لها عشاق من حسنها وجمالها وبهائها وكمالها، مكتوب على نحرها من أراد أن يكون له مثلي، فليعمل بطاعة ربي. وحولها سبعون ألف وصيفة، يقلن: يا ويح المشتاقين إلينا لو عاينونا، لصبروا على طاعة الله، ولو نشروا بالمناشير، وقرّضوا بالمقاريض، حتى يصيروا إلينا، ونصير إليهم،
شعراً:
حورية ما إن لها مشبه في الحسن والنعمة واللين إن مسها الماء على لينها جرت مع الماء على الطين تزهو بوجه حسن بهج أبهج من روض البساتين تقول بالغنج لأترابها إذا مشت في الخرد العين يا طلبي لو كنت لي طالباً لما تشاغلت بمن دوني يا عاشقي لو كنت لي عاشقاً ما كنت في الأحباب تجفوني سبحان من صورها لعبةً وجلّ من قال لها كوني
فالحوراء قد وصفها رسول الله، قال: خلقت من الزعفران، وعُجنت بماء الحياة، وأُلبست من اللؤلؤ والمرجان، شعرها مرصع باللؤلؤ، وهي في بياض الدر، وصفاء المرجان، مطهرة من الطرق والأذى، يُرى مخ ساقها من وراء ثيابها، مهفهفة مرهفة متوجة، دعجة غنجة مكحلة، مطيبة بهية شهية، لاعبة مخدّرة منعمة، (79) راضية مرضية ضاحكة مضحكة، خود خدلجة، مسفرة، نيرة لعوب كعوب مسورّة، مخلخلة، إذا خطرت في دحداح قصرها، مالت الأشجار إليها قال لها: خالقها كوني فكانت، وهي تنادي: نحن الخالدات، فلا نموت أبداً، نحن الناعمات فلا نبأس أبداً، نحن الضاحكات فلا نحزن أبداً، طوبى لمن كنا له، وكان لنا.