كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

248

الجامع لأخبار الأمة

يا ابن آدم إن الحور العين لبسها الأرجوان، وقبابها المرجان، وخدامها الولدان، ومقامها الجنان، دار الأمان أمشاطهن الذهب ومجامرهن ومداهنهن اللؤلؤ، وموائدهن الياقوت

أعلاها

ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: أوحى الله إلى جبريل، أن اهبط إلى الجنة الفردوس، فانظر ما أعددت فيها لأوليائي، فهبط، فإذا هو بأربع قوائم: قائمة بيضاء، وقائمة حمراء، وقائمة خضراء، وقائمة صفراء، وإذا في غرفة من ياقوتة حمراء لها اثنا عشر ألف مصراع من الزبرجد الأخضر، ما بين المصراع إلى المصراع اثنا عشر ألف ذراع فيها رياح الرحمة تخفق، وأنهار تطرد، فبينما هم كذلك، إذ تجلّت لهم حورية من الحور العين، كأن الشمس والقمر يخرجان من جبينها، وكأن حاجبيها أجنحة النسور، ولها اثنتا عشرة ألف ذؤابة مرضع شعرها بالدر والجوهر تمشي في الجنة باثنتي عشرة ألف مشية، كلما مشيت مشية، تبدّل حليها وحللها، ومشى عن يمينها ألف وصيفة، بأيديهن صبائر الريحان والمسك والزعفران وعن شمالها اثنتا عشرة ألف وصيفة بأيديهن الحلي والحلل. فبينما جبريل ينظر إليها، إذ ابتسمت في وجهه، فأضاءت جنة الفردوس من ضوء ثناياها، فخر جبريل ساجداً، وهو يقول: سبحانك لا إله إلا أنت.

وفي الجنة حوراء يقال لها العيناء، إذا أرادت أن تمشي في الجنة، أتت إليها سبعون ألف حورية من الحور العين فهنَّ عن يمينها وعن شمالها يحملن أذيالها، فترفع أذيالها إلى عنقها، فتقول لها الحور العين: يا عيناء، لو رآك ولي الله، كيف كان يفعل؟ (80) فتقول: كان يقتل نفسه في الدنيا.

قال المؤلف: معناه يجهد نفسه في العمل والطاعة، والانتهاء عن المعصية، لا القتل بعينه، لأنه لو قتل أحد نفسه، لكان من أهل النار، لم يصل إلى عيناء.