الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩الباب السابع
في ذكر المعراج وذكر طرف من الجنة والنار
259
ولظى سُميت بذلك، لشدّة التهابها. وسقر لأنها تذيب الأجساد،
وتعصرها، وتلوحها وتلوح الأرواح، {وَمَا أَدْرَكَ مَا سَفَرُ لَا تُبقِي وَلَا تَذَرُ لحماً ولا عظاماً إلّا أكلته. ثم يُعاد خلقاً جديداً، لَوَاحَةٌ
[المدثر: 27، 28]. لا
تبقي
البشر [المدثر: 29] مغبرة مسودة. وسميت الحطمة لحطمها من فيها، وتدق الشيء بالشيء، وتبلعه ولأنها تحطم الكافرين، وتدقهم، وتسرطهم.
وسميت الجحيم لعظم جمرها، وهو جمر أسود ليس له نور، ولشدة أدوارها وتوقدها وسُميت السعير لاستعارها وتوقدها، وشدة تلهبها وتأججها، وقوله تعالى: كُلَّمَا خَبَتْ زِدْتَهُمْ سَعِيرًا} (الإسراء: 97)، أي تأججاً، وَكَفَى بجَهَنَّمَ سَعِيرًا} [النساء: 55]. أي تأججاً.
وسميت الهاوية، لأن من فيها يهوي بها، فلا يبلغ قعرها، وهم فيها أبداً معذبون، لا يستقرون ولا يجدون قراراً.
وقيل: إن النار ظاهرها من نحاس، وباطنها من رصاص، وأرضها عذاب وسقفها سخط الله حرّها شديد وقعرها بعيد وشراب أهلها الصديد، وعذابها باق لا يبيد، (88) فالنار من فوقهم والنار من تحتهم، والنار من خلفهم، والنار من قدامهم، والنار عن أيمانهم، والنار عن شمائلهم، قد أحاطت وأطبقت بهم، عليهم، فهم فيها معذبون، لا يفتر عنهم، وهم فيها مبلسون، قد اسودت وجوههم، وصمت آذانهم، ونضجت جلودهم لا تقال لهم عثرة، ولا تفرج عنهم شدة، إذا استغاثوا لا يُغاثون، وإن دعوا لا يجابون، إلا أن يُقال لهم اخسئوا فيها ولا تكلمون، طعامهم الجحيم، وشرابهم الحميم، ومثواهم في العذاب الأليم، لباسهم القطران، وتغشى وجوههم النيران فهم في الذل والهوان لا يقضى عليهم فيموتوا، وما هم منها بمخرجين، قد وكلت ملائكة غلاظ شداد، فيقولون لخزنة جهنم: ادعوا
بهم
ربكم يخفف عنا يوماً من العذاب فيقولون لهم أو لم تأتكم رسلكم بالبينات، قالوا: بلى، قالوا: فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال.