الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠260
الجامع لأخبار الأمة
ثم يدعون مالكاً: يا مالك، ليقضي علينا ربك، فيجيبهم بعد ألف سنة، إنكم ماكثون. ثم يقولون: ادعوا ربكم، فلا أحد خير من ربكم، فيقولون: رَبَّنَا أَمَتَنَا اثنين وأحبتَنَا اثْنَتَيْنِ فَأَعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ) [غافر: 11]، فيقول الله مجيباً لهم ذلك بأنه إذا دعا الله وحده كفرتم، وإن يُشرك به تؤمنوا، فالحكم الله العلي الكبير. ثم يقولون: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نعمل صَلِحًا﴾ [السجدة: 12].
فيجيبهم الله: أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالِ) (إبراهيم: 44). ثم يقولون: (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَلِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [فاطر: 37]. فيقول الله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَ كُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ [فاطر: 37). ثم يقولون: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْما صَالِينَ. رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِن عُدْنَا﴾ [المؤمنون: 106، 107]، فيقول الله لهم: ﴿قَالَ أَخْسَشُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: 108]. فلا يتكلمون
بعدها أبداً.
غدا
وقال عيسى بن مريم: كم جسد صحيح، ووجه صبيح، ولسان فصيح
في
أطباق جهنم يصيح.
أيها الغافل المغرور، بما هو فيه من شواغل هذه الدنيا المشرفة على الانقضاء، دع التفكر فيما أنت مُرتحل عنه، واصرف الفكر في موعدك فإنك أُخبرت أن النار مورد الجميع، لقوله تعالى: {وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فيها جياما [مريم: 72،71]. فأنت من الورود على يقين، ومن النجاة على شك، فاستشعر في قلبك هول ذلك الورود، فعساك (89) تستعد للنجاة بالتشمير إلى أعمالها، وتأمل حال الخلائق، وقد قاسوا من دواهي القيامة ما قاسوا، فبينما هم في كروبها