كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

الباب السابع

في ذكر المعراج وذكر طرف من الجنة والنار

261

وأهوالها، واقفين ينتظرون حقائق أنبيائها، وتشفيع شفعائها، إذ أحاطت بالمجرمين ظلمات ذات شعب، وأظلتهم نار ذات لهب، وسمعوا لها زفيراً وجرجرة، تفصح عن شدة الغيظ والغضب، فأيقن المجرمون بالعطب، وجثت الأمم على الركب، حتى أشفق المخلصون من سوء المنقلب، وخرج المنادي من الزبانية: أين فلان المُسَوف نفسه في الدنيا بطول الأمل، المضيع عمره في سوء العمل؟ فيبادرونه بمقامع الحديد، ويستقبلونه بعظائم التهديد، ويسوقونه إلى العذاب الشديد، وينكسونه في قعر الجحيم، ويقولون له: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: 49].

فاسكنوا داراً ضيقة الأرجاء، مظلمة المسالك، مبهمة المهالك، يُخلّد فيها أسير، ويُوقد فيها السعير، فشرابهم فيها الحميم ومستقرهم الجحيم، الزبانية تقمعهم، والهاوية تجمعهم، فيتمنون فيها الهلاك، وما لهم عنها من فكاك، قد شدت أقدامهم إلى النواصي، وسُودت وجوههم من المعاصي، ينادون من أكنافها، ويضجون في أطرافها يا مالك قد حقّ بنا الوعيد، يا مالك قد أثقلنا الحديد يا مالك قد نضجت منا الجلود يا مالك أخرجنا منها، فإنا لا نعود.

فتقول الزبانية: هيهات ولا تحين مناص ولا أمان ولا خروج لكم من دار

الهوان.

فعند ذلك يقنطون، وعلى ما فرطوا في جنب الله يتأسفون، فيأخذون في البكاء والعويل، حتى تفرغ الدموع، فيبكون الدماء، حتى تكون وجوههم كهيئة الأخدود، لو أجريت فيها السفن لجرت وما دام يؤذن لهم في البكاء والشهيق والدعاء والزفير، فذلك يستروحون به، لكنهم يمنعون من ذلك، وعذاب الله لا يوصف، ولا يكيف، وإنما هذه تذكرة وموعظة، وكفى بالقرآن واعظاً، لمن تدبر آياته ووعاها.