الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤264
حتى
الجامع لأخبار الأمة
لا يفوتني (ولا أفوته) (1)، انتهى بي إلى مضجعي. وكان ذلك في ليلة واحدة من لياليكم، فأنا سيد ولد آدم، ولا فخر.
قيل: لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به، وكان بذي طوى (2)، قال: «يا
جبريل، أخاف أن لا يصدقوني»، قال: يصدقك أبو بكر، وهو الصديق. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لما أصبحت بمكة قبضت بيدي، وعرفت أن الناس
مكذبي».
فقعد رسول الله، حزيناً معتزلاً، فمرَّ به أبو جهل، فأتاه، وجلس إليه، فقال له كالمستهزئ هل استفدت شيئاً الليلة؟ قال: نعم، أُسري بي الليلة، قال: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس، قال: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: نعم، فلم ير أبو جهل أن ينكره مخافة أن يمنعه الحديث، قال: أتحدث قومك بما حدثتني؟ قال: نعم، قال أبو جهل: يا معشر بني كعب بن لؤي، هلموا، فانفضت المجالس حتى جلسوا إليهما، قال: حدّث قومك بما حدثتني، قال: نعم، أُسري الليلة، قالوا: إلى أين؟ قال: إلى بيت المقدس، قالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال: نعم، فكانوا بين مصفّق بيديه، ورافع يده على رأسه متعجبين من الكذب، وارتد ناس ممن كان آمن به، وصدقه وسعي رجال من المشركين إلى أبي بكر، فقالوا له: هل لك في صاحبك؟ يزعم أنه أُسري به الليلة إلى بيت المقدس، قال: أَوَقَدْ قال؟ قالوا: نعم، قال: لئن قال ذلك فقد صدق، لأني أبعد من ذلك، أُصدقه بخبر السماء في غدوه أو روحه، فلذلك
بي
أصدقه بما هو
سمي أبو بكر الصديق له. رضي عنه
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 88
(2) طوى واد في مكة، وقال الداودي هو الأبطح، وليس كما قال انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله:
البلدان، ج 2، ص 45. معجم