الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠280
الجامع لأخبار الأمة
ضربة رجل واحد فيقتلونه فنستريح منه ويتفرّق دمه في القبائل، فلا يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعاً، ويرضون بالعقل، فنعقله لهم جميعاً. فقال الشيخ النجدي: القول ما قال هذا الرجل، وهو الرأي عندي، فاجتمع القوم كلهم على ذلك.
فأتى جبريل، إلى النبي، وأخبره بما كان من اجتماعهم، وقال له: لا تبيتنّ الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه، وأمره بالهجرة إلى المدينة. فلما كانت العتمة، اجتمع القوم على بابه، وترصدوا له، حتى ينام، فيبيتونه، فلما رأى النبي مكانهم قال لعلي نم على فراشي الليلة، واتشح ببردي الحضرمي (98) الأخضر، فإنه لا يخلص إليك شيء تكرهه. فبات علي تلك الليلة على فراش النبي. وخرج النبي إلى أبي بكر، فقال له: قد أُذن لي في الخروج، فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله؟ قال: نعم، فعمدا إلى الغار)، وكان خروجهما ليلة الاثنين، لثلاث بقين من شهر صفر، وقيل: لأربع خلون من ربيع الأول.
ويروى أن أبا بكر قال لعائشة: لو رأيتني ورسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ صعدنا إلى الغار، وقدما رسول الله تقطران دماً، وأما قدماي (فعادا) (2) كأنهما صنوان، خلفه وكان أبو بكر يمشي تارة قدام النبي، فيذكر الطلب من خلفهما، فيمشي. ثم يذكر الرصد، فيمشي قدامه، شفقة على النبي منه، حتى انتهيا إلى الغار، فقال أبو بكر: دعني أدخل قبلك، التمس الغار إن كان فيه شيء، فدخل أبو بكر
(1) الغار: مغارة في الجبل كأنه سَرَبٌ، والغار المذكور هنا هو غار ثور الذي لجأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق أثناء الهجرة، وهو غار بجبل ثور بمكة. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله.
البلدان، ج 4، ص 182.
(2) استدراك من النسخة الأصلية ب (ص)
95
معجم