كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

282

الجامع لأخبار الأمة

فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَحِيهِ، لَا تَحْزَنْ إِنَّ الله معنا الله [التوبة: 40].

فمكثا في الغار ثلاثة أيام، يبيت معهما عبد الله بن أبي بكر)، وهو غلام شاب ثقف لقن، فيدلج من عندهما بسحر، ويصبحُ عند قريش كالبايت معهم، أمراً يكادان به إلّا، وعاه وأخبرهما به، ويأتي إليهما حين يختلط الظلام، ويأتيهما بطعامهما عامر بن فهيرة)، بغلس، فيغبق بهما.

فلا

يسمع

ثم استأجرا رجلاً من بني الدئل، وهو على دين كفار قريش، يدلهما على

الطريق.

قالت عائشة، لما أراد النبي وأبو بكر الخروج إلى المدينة، جهزناهما أحسن الجهاز، ووضعنا لهما سفرة في جُراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر من نطاقها فسدت به فم الجراب، فمن ذلك سميت ذات النطاقين، واحتمل أبو بكر ماله، وكان خمسة آلاف درهم، وقيل: ستة آلاف درهم، وكان أبو بكر قد علف راحلتين كانتا عنده ورق السدر) (3)، وهو «الخبط» أربعة

جميع

(1) عبد الله بن أبي بكر: عبد الله بن أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان التيمي القرشي: صحابي. من العقلاء الشجعان. أسلم قديماً، وكان يحمل الطعام وأخبار قريش إلى النبي علي وأبي بكر: إذ هما في الغار. وشهد فتح مكة وحنيناً والطائف، وأصيب يوم الطائف بسهم، فلم يؤذه في حينه، وانتفض عليه بعد ذلك، فتوفي بعلته له، شعر، اشتهرت منه أبيات في زوجته عاتكة» أوردها ابن حجر في الإصابة. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 4، ص 99. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 3، ص 188.

(2) عامر بن فهيرة: عامر بن فهيرة التيمي مولى أبي بكر الصديق يقال أصله من الأزد. ويقال: من عنز بن وائل. استرق في الجاهلية، فاشتراه أبو بكر الصديق فأعتقه، وهو من السباقين إلى الإسلام، كان يُعذِّبُ من أجل إسلامه، وكان رفيق أبي بكر في الهجرة. ثم شهد بدراً وأحداً، واستشهد في بئر معونة. انظر: ابن حجر العسقلاني تهذيب التهذيب، ج 5، ص 80. وانظر: ابن الأثير، علي بن: محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 3، ص 134.

وممن

(3) سمر» في النسخة الأصلية ب، ص 97.