الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣الباب التاسع في ذكر هجرة النبي، من مكة إلى المدينة
283
أشهر، فأخذ الرجل الدئلي الراحلتين، فأتاهما بغار ثور، فركبا، وأردف أبو بكر خادمه عامر بن فهيرة ليخدمهما في الطريق.
قال أبو بكر: فأدلجنا، فحثثنا يومنا وليلتنا حتى قام قائم الظهيرة، فضربت ببصري، هل أرى ظلا نأوي إليه؟ فإذا أنا بصخرة، فاهوينا إليها، فسويت بقية ظلها لرسول الله، و فرشت له فروة، وقلت اضطجع يا رسول الله، فاضطجع، فخرجت (أنظر) (1) هل أرى أحداً من الطلب، فإذا أنا براعي غنم، قلت: لمن أنت؟ قال: لرجل من قريش، فسماه لي، فعرفته، فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، قلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فاعتقل شاة، فأمرته، فنفض من ضرعها التراب، وأمرته، فنفض كفيه من الغبار، ومعي إداوة على فمها خرقة فحلب لي كثيفة من الغنم فصببت الماء على القدح، حتى يبرد أسفله، فأتيت رسول الله، وقلت: إشرب يا رسول الله. فشرب حتى رضيت، ثم قلت: قد آن الرحيل.
بن
مالك
فارتحلنا والقوم يطلبوننا، فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة ابن جعشم (3)، علي،فرس فقلت يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا، قال: لا تحزن إن الله معنا حتى إذا دنا منا، وكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين. فقلت: يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا، (100) وبكيت، فقال: لم تبكي؟ فقلت: والله ما على نفسي أبكي، ولكن أبكي عليك، فدعا رسول الله، على سراقة، وقال: اللهم اكفنا شره بما شئت فساخت قوائم فرسه إلى بطنها
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 97.
بن
بن
(2) سراقة مالك بن جعشم سراقة مالك بن جعشم المدلجي الكناني، أبو سفيان، صحابي، له شعر. كان ينزل قديداً له في كتب الحديث تسعة عشر حديثاً، وكان في الجاهلية قائفاً، أخرجه أبو سفيان ليقتاف أثر الرسول الله حين خرج إلى الغار مع أبي بكر، وأسلم بعد غزوة الطائف سنة
هـ. انظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 2، ص 412، وانظر الزركلي،
خير الدين: الأعلام، ج 3،
ص
A.