الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤284
الجامع لأخبار الأمة
في أرض صلدة، فنزل عنها، وقال: يا محمد، قد علمت أن هذا عملك، فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه، فوالله لاعمين على من ورائي من الطلب، وهذه، فخذ منها ما شئت، وإنك ستمر بإبلي وغنمي في موضع منها حاجتك، فقال النبي: لا حاجة لي فيها. فدعا له، فانطلق، ورجع إلى
كنانتي،
أصحابه.
كذا، فخذ
من
فقال:
قال سراقة وكان كفار قريش جعلوا لمن يأتي بمحمد وصاحبه مائة الإبل، وقد كنت في مجلس من مجالس قومي، إذ أقبل رجل منهم، إني رأيت سواداً بالساحل، أظنه محمداً وصاحبه، فعرفت أنه هما، فقلت: ليسا هما ولكنك رأيت فلاناً وفلاناً، انطلقا بأغنامنا قال سراقة: وقد عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم رمحه عليه، لئلا يعرف من البعد.
ثم إن النبي، سار هو وأصحابه، أبو بكر ومولاه عامر ودليلهم عبد الله بن الأريقط)، فمروا على خيمة أم معبد الخزاعية (2)، وكانت برزة جلدة تختبئ بفناء الخيمة، ثم تسقي وتطعم، فسألوها لحماً وتمراً، يشترون من عندها شيئاً من ذلك، وإذا القوم مرطون مسنتون، فقالت: والله لو كان عندنا (شيء) (3) ما أعوزكم القرى.
(1) عبد الله بن الأريقط: والصحيح عبد الله بن أرقط، وهو دليل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أثناء الهجرة، حيث سلك بهما أسفل مكة، ثم مضى بهما على الساحل حتى عارض الطريق أسفل عسفان، ثم سلك بهما أسفل أمج، ثم استجاز بهما حتى عارض بهما الطريق، بعد أن أجاز قديداً، ثم أجاز بهما من مكانه ذلك، فسلك بهما الخرار سلك بهما ثنية المرة ثم سلك بهما لقفاً. انظر: ابن هشام، عبد الملك بن هشام السيرة النبوية، ج 2، ص 136.
(2) أم معبد الخزاعية: هي عاتكة بنت خالد بن منقذ بن ربيعة أم معبد الخزاعية، ويقال عاتكة بنت خالد بن خليف. وهي التي نزل عليها رسول الله الله في خيمتها حين خرج من مكة إلى المدينة مهاجراً، وذلك الموضع يدعى إلى اليوم خيمة أم معبد. انظر: ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 4، ص 1876. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في
معرفة الصحابة، ج 7، ص 386.
(3) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 98.