الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢292
الجامع لأخبار الأمة
«الحمد الله، أحمده، وأستعينه، وأستغفره، وأستهديه، وأُومن به، ولا أكفره، وأعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وإني عبده ورسوله، أرسلني بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل، وقلّة من العلم، وضلالة من الناس، وانقطاع من الزمان ودنو الساعة، وقرب من الأجل. من يطع الله ورسوله، فقد رشد، ومن عصى الله ورسو وله، فقد غوى وفرط، وضل ضلالاً بعيداً.
من
ذلك
أوصيكم بتقوى الله، فإنه خير ما أوصى به المسلم أن يحضّه على الآخرة، وأن يأمره بتقوى الله، فاحذروا ما حذركم الله نفسه، ولا أفضل من (ذكرا) (1)، وإن تقوى الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه، عون صدق على ما تتقوون به من أمر الآخرة، ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية، ولا ينوي بذلك إلا وجه الله يكن له ذكراً في عاجل أمره، وذخراً فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدم، وما كان من هوى ذلك ليود أن لو كان بينه وبين ذلك أمد بعيد، ويحذركم الله نفسه، والله رؤوف بالعباد، والذي صدق قوله، وأنجز وعده، لا خلف لذلك، فإنه يقول: {مَا يُبَدِّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (ق: (29)، فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله، في السر والعلانية، فإنه من يتق الله يكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجراً، ومن يتق الله، فقد فاز فوزاً عظيماً، وإن تقوى الله يوقي مقته وعقوبته وسخطه، تبيض به الوجوه، ويرضي الرّب، ويرفع الدرجة. خذوا بحظكم، ولا تفرطوا في جنب الله قد علمكم الله كتابه وانهج لكم سبيله، ليعلم الذين صدقوا، ويعلم الكاذبين، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في هلك الله حق جهاده، هو اجتباكم، وسماكم المسلمين من قبل، ليهلك من عن بينة، ويحيى من يحيى عن بينة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 101.