كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

الباب العاشر في ذكر قدوم النبي، إلى المدينة

293

فأكثروا ذكر الله، واعلموا أنه خير من الدنيا وما فيها واعملوا لما بعد الموت، فإن من (104) يصلح ما بينه وبين الله يكفه ما بينه وبين الناس، ذلك بأن الله يقضي الحق على الناس، ولا يقضون عليه، ويملك من الناس، ولا يملكون منه، الله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم».

ثم ركب رسول الله الله، ناقته، وأرخى لها الزمام، فلا يمر بدور من دور الأنصار، إلا دعاه أهلها إلى النزول معهم، ويقولون له: هلم إلى العدد والعدة والمنعة. ويقول لهم: خلوا، زمامها، فإنها مأمورة، حتى انتهى إلى موضع مسجده اليوم وبركت على باب المسجد، (وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين من بني النجار))، في حجر معاذ بن عفراء (2)، أو أسعد بن زرارة، فلم ينزل رسول الله، عنها، ثم وثبت وسارت غير بعيد، ورسول الله واضع لها زمامها، لا يثنيها، ثم التفتت إلى خلفها، فرجعت إلى مبركها الأول، فبركت فيه، ووضعت جرانها، ونزل رسول الله الله عنها، فاحتمل أبو أيوب (3)، رحله،

140

(1) ورد في الأصل: (وهو يومئذ في يد العلاء بن يمين من بني عبد النجار) والصحيح ما أثبتناه في النص والمربد هو الموضع الذي يجفف فيه التمر واليتيمان هما سهل، وسهيل ابنا رافع بن عمرو بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار. وقد شهد سهل بدراً والمشاهد كلها، ومات في خلافة عمر. ولم يشهد سهيل بدراً، وشهد غيرها، ومات قبل أخيه سهيل. انظر: ابن هشام، عبد الملك بن هشام السيرة النبوية، ج 2، ص. (2) معاذ بن عفراء: هو معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار، يعرف بابن عفراء وهي أمه، وهي عفراء بنت عبيد بن ثعلبة من بني غنم بن النجار. صحابي من الأنصار، وهو الذي سأله النبي لدى هجرته إلى المدينة عن أصحاب المربد الذي بركت عنده ناقة الرسول الله، فأجابه بأنه لغلامين يتيمين من بني ا النجار وفي حجره وهما سهل وسهيل، وقال له: سأرضيهما. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم و به لدعم المربد وأمر أن يبنى مكانه مسجد. وعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظر: ابن هشام عبد الملك بن هشام السيرة النبوية، ج 2، ص 140 - 141. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 5، ص 190 - 192. (3) أبو أيوب: أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة من بني النجار، صحابي، شهد العقبة وبدراً وأحداً والخندق، وسائر المشاهد. وكان شجاعاً صابراً تقياً محباً للغزو والجهاد. عاش إلى أيام بني أمية، وكان يسكن المدينة، فرحل إلى الشام. ولما غزا يزيد القسطنطينية في خلافة أبيه معاوية،

منه،