الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤294
الجامع لأخبار الأمة
ووضعه في بيته، فدعت الأنصار رسول الله إلى النزول معهم، فقال: المرء عند رحله. فنزل عند أبي أيوب خالد بن زيد، فسأله عن المنزل، لمن هو، فأخبره معاذ، وقال: هو ليتيمين عندي فدعاهما رسول الله، فاشتراه منهما، وبناه مسجداً، فكان ينقل معهم اللبن في بنيانه، وهو يقول: اللهم إن الأجر أجر الآخرة، فارحم الأنصار والمهاجرة».
طلحة
بن عبيد الله
ثم إن عبد الله بن الأريقط، رجع من المدينة إلى مكة، فأخبر عبد الله بن أبي بكر بمكان أبيه، فخرج عبد الله بن أبي بكر بعيال أبيه إلى المدينة، وصحبهم ومعهم أم رومان وهي أم عائشة، وعبد الرحمن، حتى قدموا المدينة، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى علي بن أبي طالب، وأتى رافع، ليخرجا بأهله سودة بنت زمعة وبناته، فخرجا بهم حتى بلغا المدينة، فبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعائشة، في شهر شوال وهي بنت تسع سنين، ومكثت معه تسع سنين.
وفي هذه السنة، زيدت صلاة الحضر، وأُقرّت صلاة السفر ركعتين، إلا المغرب، فإنها ثلاث في الحضر والسفر، وكذلك الفجر، ركعتان في الحضر
والسفر.
وفي هذه السنة، آخا النبي صلى الله عليه وسلم، (105) بين المهاجرين والأنصار، على الحق والمساواة، يتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام، وكانوا تسعين رجلاً وثلاثمائة رجل، نصف من المهاجرين، ونصف من الأنصار، وكان ذلك قبل بدر، ثم أنزل الله ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ [الأحزاب: 6] فنسخت ما كان قبلها، ورجع كل إنسان إلى نسبه وورثة أرحامه.
صحبه أبو أيوب غازياً، فحضر الوقائع ومرض، فأوصى أن يوغل به في أرض العدو، فلما توفي دفن في أصل حصن القسطنطينية. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 2، ص 295. وانظر: ابنا علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 2، ص 121 - 123.
الأثير،