كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

الباب العاشر

ذكر قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة

295

وفي هذه السنة، مات البراء، وهو أول من تكلم ليلة العقبة، مات قبل قدوم النبي بشهر، فلما قدم رسول الله، صلى عليه، ودعا له، وهو أول من مات من النقباء.

وفيها مات أسعد بن زرارة، وهو من النقباء مات قبل أن يتم بناء المسجد، ودفن بالبقيع)، وهو أول من دفن به على قول الأنصار، وأما المهاجرون، يقولون: أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون. فلما مات أسعد جاء بنو النجار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: مات نقيبنا، فنقب علينا. فقال: أنا نقيبكم.

بن زرارة،

وفيها مات كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس بن الحارث، وكان كبير السن شريفاً في قومه، أسلم قبل قدوم النبي بقليل.

ومات فيها من المشركين العاص بن وائل السهمي، والوليد بن المغيرة بمكة. قيل: لما حضرت الوليد الوفاة جزع، فقال له أبو جهل: ما يجزعك؟ قال: والله ما بي جزع من الموت، ولكن أخاف أن يظهر دين أبي كبشة بمكة، فقال أبو سفيان (2): لا تخف أنا ضامن لك أن لا يظهر.

وفي هذه السنة، أسلم عبد الله بن سلام، وكان حبراً من أحبار اليهود،

(1) البقيع بقيع الفرقد أصل البقيع في اللغة: هو الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى، وبه سمي بقيع الفرقد، والفرقد كبار العوسج وهو مقبرة أهل المدينة، وهي داخل المدينة. انظر:

الحموي، ياقوت بن عبد الله:

البلدان، ج 1، معجم

، ص

473

(2) أبو سفيان: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف: صحابي من سادات قريش في الجاهلية. وهو والد معاوية رأس الدولة الأموية. كان من رؤساء المشركين في حرب الإسلام عند ظهوره. قاد قريشاً وكنانة. أحد ويوم الخندق لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسلم يوم فتح مكة سنة يوم هـ. شهد حنيناً والطائف، ففقئت عينه يوم الطائف، ثم فقئت الأخرى يوم اليرموك، فعمي. ولما توفي رسول الله كان أبو سفيان عامله في نجران. ثم أتى الشام، وتوفي بالمدينة، وقيل بالشام. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 3، ص 201. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 3، ص 9 - 10. (3) عبد الله بن سلام عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي، أبو يوسف: صحابي، قيل: إنه من =