الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨298
الجامع لأخبار الأمة
وكان يأمرهم بالصدقة، ويرغبهم فيها، فأتوا إليه شيئاً من الصدقة، وأمروه أن يتصدق بها عنهم، فكنزه لنفسه، ولم يعطه الفقراء والمساكين، فبغضته بغضاً شديداً.
قلال
فلما مات، اجتمعت النصارى ليدفنوه، أخبرتهم بفعله، فقالوا: وما علمك بذلك؟ فقلت: أنا أدلكم على كنزه، فأريتهم موضعه، فاستخرجوه سبع مملوءة ذهباً وورقاً، فلما رأوها، قالوا: والله لا ندفنه أبداً، فصلبوه، ثم رموه
بالحجارة.
به،
فكنت
ثم جاؤوا برجل آخر، فجعلوه مكانه فرأتيه رجلاً زاهداً في الدنيا، راغباً في الآخرة، فأحببته حُبّاً شديداً، فأقمتُ معه زماناً، ثم حضرته الوفاة، فقلت له: إلى من توصي بي، وبما تأمرني فأشار إلى رجل بالموصل (1)، فلحقت عنده، ووجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات، فلما حضرته الوفاة، أوصى بي إلى رجل بنصيبين، فسرت إليه، فأقمت عنده، فوجدته خير رجل، فما لبث أن مات، وأمرني أن آتي رجلاً بعمورية (2)، فلحقت به، فوجدته
(1) الموصل: المدينة المشهورة العظيمة، سميت الموصل لأنها وصلت بين الجزيرة والعراق، وقيل: وصلت بين دجلة والفرات، وقيل: إن الملك الذي أحدثها اسمه الموصل، وهي مدينة قديمة الأس على طرف نهر دجلة. فيها قبر النبي جرجيس إليها ينسب عدد كبير من العلماء. قال السري بن أحمد
سقى ربي.
الرفاء الشاعر الموصلي يشوقها: الموصل الفيحاء من بلد جود من المزن يحكي جود أهليها أو أندب العيش فيها أم أنوح على أيامها أم أعزي في لياليها أرض يحن إليها من يفارقها ويحمد العيش فيها من يدانيها
انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 5، ص 223 - 224. (2) عمورية مدينة ببلاد الروم، سميت بعمورية بنت الروم بن اليفز بن سام بن نوح. وهي تلك التي فتحها المعتصم سنة 223 هـ، و اهـ، وفتح أنقرة بسبب أسر العلوية في قضة طويلة. وقد ذكرها أبو تمام،
فقال:
يا يوم وقعة عمورية انصرفت عنك المنى حفلاً معسولة الحلب انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 4، ص 158.