كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

الباب العاشر في ذكر قدوم النبي صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة

299

خير رجل على أمر أصحابه، فاكتسبت، حتى حصلت لي بقيرات وغنيمات، ثم نزل به الموت، فقلت له: من توصي بي؟ فقال: والله لا أعلم أحداً على ما كنا عليه أمرك أن تأتيه ولكن قد أظلك زمان نبي، يبعث على دين إبراهيم، صلوات الله عليه، يخرج بأرض العرب مهاجره إلى أرض بين حرتين، ذات نخل، و به علامات لا تخفى، يأكل الهدية، ولا يأكل (107) الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلد، فافعل.

قال: فمكثت بعمورية ما شاء الله، ثم مر بي نفر من كلب تجار، فأعطيتهم بقيراتي وغنيماتي، ليحملوني إلى أرض العرب فحملوني، حتى إذا قدموا بي وادي القرى)، ظلموني، وباعوني على رجل من اليهود، فمكثت عنده، ورأيت النخل، فرجوت أن يكون البلد التي وصفها صاحبي.

فبينما أنا عنده، إذ قدم علينا ابن عم له من بني قريظة)، فاشتراني منه، وحملني إلى المدينة، فعرفتها بصفة صاحبي، وبعث الله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقام بمكة ما أقام، لم أسمع له بذكر، حتى هاجر إلى المدينة، فوالله إني أحمل على رأسي عذقاً لسيدي، وهو جالس، إذا أقبل ابن عم له، حتى وقف عليه، فقال:

(1) وادي القرى وهو واد بين المدينة المنورة والشام من أعمال المدينة كثير القرى فتحها النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع عنوة، ثم صولحوا على الجزية، أجلى عمر يهودها فيمن أجلى، فقسمها بين من قاتل عليها. قال

جميل:

بوادي القرى إني إذا لسعيد ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة

أيم

ومارت من حبل الوصال جديد

وهل أرين جملاً به وهي انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 5، ص 345. (2) بنو قريظة: قوم من اليهود كانوا يسكنون يثرب قبل الإسلام، والتي سميت المدينة المنورة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إليها سنة 622 م. وفي غزوة الخندق أعان بنو قريظة المشركين ضد الرسول صلى الله عليه وسلم، لمدة خمس عشرة ليلة، ثم نزلوا على حكمه، فحكم فيهم سعد بن معاذ الأوسي بقتل من جرت عليه المواسي، وبسبي النساء والذرية، وأن يقسم مالهم بين المسلمين. انظر: البلاذري، أحمد بن يحيى فتوح البلدان المكتبة التجارية الكبرى، مصر، 1959 م، ص

فحاصرهم

34 - 35