الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠يعني
الجامع لأخبار الأمة
قاتل الله بني قيلة (1) الأنصار، والله إنهم الآن مجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم اليوم من مكة، يزعمون أنه نبي. قال: فلما سمعت تلك الكلمة، أخذتني الرعدة، فنزلت عن النخلة، فقلت: ماذا يقول؟ حتى غضب سيدي، وكلمني كلمة شديدة، ثم قال: ما لك ولهذا؟!
وقد كان عندي شيء جمعته، فلما أمسيت أخذته، وذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بقباء، فدخلتُ عليه وقلت: إنه بلغني أنك رجل صالح، ولك أصحاب معك غرباء، ذوو حاجة، وهذا شيء عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم، وقربته إليه، فقال لأصحابه كلوا، وأمسك يده، فلم يأكل،
فقلت في نفسي: هذه واحدة من العلامات ثم انصرفت، فجمعت شيئاً.
ثم تحول رسول الله من قباء إلى المدينة، فمضيت إليه، وقلت له: هذه هدية أكرمتك بها، فأكل منها، وأمر أصحابه، فأكلوا، فقلت في نفسي: وهذه أيضاً علامة، فمضت اثنتان وروي أن الطعام الذي أهداه سلمان خبز
ولحم.
قال: ثم جئته وهو ببقيع الفرقد، وقد تبع جنازة رجل من أصحابه، فسلمت عليه وهو جالس، ثم استدرت إلى ظهره، هل أرى الخاتم؟ فكأنه علم ما أردت، فكشف رداءه عن ظهره، فرأيت الخاتم فعرفته، فانكببت عليه أقبله وأبكي، فقال لي: تحوّل، فتحولت، فقصصت عليه ما جرى عليَّ، من أوله إلى آخره. فأعجب ذلك رسول الله، أن أصحابه. يسمع
الحاف
(1) قيلة: هي قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن! أم الأوس والخزرج. قال النعمان بن بشير الأنصاري يمدح الأوس والخزرج: بهاليل من أولاد قيلة لم يجد عليهم خليط في مخالطة عتبا مساميح أبطال يراحون للندى يرون عليهم فعل آبائهم نحبا انظر ابن هشام عبد الملك بن هشام السيرة النبوية، ج 1، ص 232 - 233.
بن
قضاعة،