كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

الباب العاشر في ذكر قدوم النبي، إلى المدينة

201

ثم شغلني الرق حتى فاتتني بدر (1)، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: کاتب يا سلمان، (108) فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أفسلها له واسقيها، وأعملها حتى تثمر، فقال رسول الله، أعينوا أخاكم، فأعانوني، فمنهم من أعانني بثلاثين صرمة، ومنهم بعشرين صرمة، ومنهم بخمس عشرة، ومنهم بعشر، كل على قدر ما عنده حتى اجتمعت إلي ثلاثمائة صرمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذهب يا سلمان، فاحفر لها، فإذا حضرت فأتني، أضعها بيدي، فذهبت، فحفرت لها، حيث أمرني صاحبي، وذلك بدار البقيرة.

ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فسار عندي، فجعلنا نقرب إليه الصرم، ويضع بيده، فوالله ما ماتت منها صرمة، وأثمرت في حولها. فأديتها إلى صاحبي، وبقيت علي أربعون أوقية، كنت كاتبته عليها مع النخل، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثل بيضة دجاجة ذهباً، من بعض المغازي، فدعاني، وقال: خذ هذه فأد ما عليك، فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما عليَّ؟ قال: خذها فإن الله سيؤدي بها عنك. فأخذتها، فوزنت له منها أربعين أوقية، وعُتقت.

وشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،، الخندق (2)، ثم لم يفتني معه مشهد، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكسى، فكساني أبو بكر له، ثوبه.

(1) بدر بدر ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء بينه وبين الجار، وهو ساحل البحر، ويقال: إنه ينتسب إلى بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة وبه سميت، قريش و ابنه بدر بن قريش، وبه سميت بدر التي كانت بها الواقعة المباركة، لأنه كان، احتفرها، وبهذا الماء كانت الوقعة المشهورة التي أظهر الله تعالى بها الإسلام، وكان لها أثرها في نفوس العرب جميعاً. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله معجم البلدان، ج 1، ص 357 - 358. وابن الأثير: الكامل في التاريخ، ج 2،

ص 14 - 33.

يوم

(2) الخندق الخندق هو اليوم الذي وقعت فيه غزوة الأحزاب سنة 5 هـ، حين قدمت قريش لمهاجمة المدينة المنورة بعشرة آلاف نزلوا في مجمع الأسيال من، رومة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق شمالي المدينة، لأن الجهات الأخرى كانت محصنة. وهزم الله المشركين في هذه الغزوة، بعدما تفرقت كلمتهم. انظر لتوسعة المادة حسن إبراهيم تاريخ الإسلام السياسي، ج 1، ص 96 - 100.