الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٩الباب الحادي عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثانية من الهجرة
319
وقف على بعيره، وجدعه وشق قميصه، وهو يقول: يا معشر قريش، أموالكم مع أبي سفيان، قد عرض لها محمد وأصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث، الغوث.
فعند ذلك تجهز الناس، وكانوا بين خارج بنفسه، وباعث أحداً مكانه، فلم يتخلف من قريش أحد إلا أبو لهب، فإنه بعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة (1).
فلما أرادوا المسير، ذكروا ما بينهم (116) وبين كنانة ومدلج، فقالوا: نخشى أن يأتونا (2) من خلفنا، فتصدى لهم إبليس لعنه الله، في هيئة سراقة بن مالك بن جعشم، وكان من أشراف كنانة، وقال: إني جار لكم من كنانة ومدلج، فخرجوا سراعاً مع القيان والدفوف، وكانوا تسعمائة وخمسين مقاتلاً، وخيلهم
مائة فرس.
فبلغ الخبر إلى النبي، أن قريشاً خرجوا ليمنعوا عيرهم، فاستشار أصحابه، وأخبرهم عن قريش، فقام أبو بكر الله الله، فقال فأحسن، وقام المقداد، فقال فأحسن، وقال امض لما أمرك ربك، ولسنا نقول كما قالت بنو إسرائيل: فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلاَ إِنَّا هَهُنَا فَعِدُونَ الله [المائدة: 24]. ولكنا نقول: إذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق، لو سرت بنا إلى برك العماد، يعني مدينة (في) (3) الحبشة، لجاهدنا معك من دونه، حتى تبلغه، فقال: خيراً، ودعا له بالخير.
(1) العاص بن هشام بن المغيرة: العاص أو العاصي بن هشام بن المغيرة المخزومي: أخو أبي جهل. كان ينادمه في الجاهلية العاص بن سعد بن العاص بن أمية، ويقال لهما: «أحمقا قريش، وقتلا يوم بدر على الشرك. قتل الأول عمر بن الخطاب، وقتل الثاني علي بن أبي طالب. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 247. (2) في الأصل يأتوننا»، والصواب ما أثبتناه في (3) إضافة يقتضيها السياق.
النص.