كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

الباب الحادي عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثانية من الهجرة

موضع

321

كذاء

كذا، ـ يعني الموضع الذي نزله النبي وأصحابه ـ وبلغني أن قريشاً خرجوا يوم كذا، فإن كان الذي أخبرني صدقني فهم اليوم في موضع يعني الموضع الذي نزلته قريش، ثم قال: من أنتما؟ فقال النبي: نحن من ماء، أراد أن يوهمه أنهما من العراق، لأن العراق (1) تسمى ماء، وإنما أراد

أنه خُلق من ماء.

ثم رجع النبي إلى أصحابه، فلما أمسى بعث علياً، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، في نفر من أصحابه إلى بدر، يلتمسون الخبر، فأصابوا راوية لقريش، فيها أسلم غلام ابن الحجاج، وعويض بن بشار غلام أبي العاص، فأتوا بهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قائم يصلي، فسألوهما، فقالا: نحن سقاة قريش، بعثونا نستقي لهم فكرهوا ذكر قريش ورجوا أن يكونا لأبي سفيان، فقالوا: ما أنتما إلا لأبي سفيان، فأنكرا، فضربوهما، فقالا: نحن لأبي سفيان،

فتركوهما.

فلما قضى النبي صلاته، قال: صدقاكم فضربتوهما، وأكذباكم فتركتموهما، صدقا والله إنهما لقريش.

ثم قال لهما: أخبراني، أين قريش؟ فقالا هما وراء هذا الكتب الذي تراه بالعدوة القصوى من الوادي، قال: كم القوم؟ قالا: كثير، قال: كم عددهم؟ قالا: لا ندري، قال: كم تنحرون؟ قالا: يوماً تسعاً، ويوماً عشراً، قال النبي:

(1) العراق: العراق بلاد سميت بذلك لأنه سفل عن نجد ودنا من البحر، أخذ من عراق القربة، وهو الحرز الذي في أسفلها، وقيل: العراق ضرب من الطير. وقال قطرب: إنما سمي عراقاً لأنه دنا من البحر، وفيه سباخ وشجر، وقال الخليل: العراق شاطئ البحر، - وسمي العراق عراقاً لأنه على شاطئ دجلة والفرات مداً. حتى يتصل بالبحر على طوله احتضنت أرضه حضارات السومريين والأكاديين والبابليين والآشوريين، ثم جاء الفرس، فسيطروا على بابل ودام حكمهم حتى سنة 636 م، عندما انتصر المسلمون عليهم في موقعة القادسية. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 4، 3 - 94. وغربال محمد شفيق الموسوعة العربية الميسرة، ج 2، ص 1192 - 1197.