الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣الباب الحادي عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثانية من الهجرة
323
وزمعة بن الأسود (1)، وأبو جهل، وأمية بن خلف (2)، ونبيه (3)، ومنبه (4)، ابنا الحجاج، وسهيل بن عمرو بن عبد ود ()، فأقبل النبي إلى أصحابه، وقال: هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها.
ولما أقبلت قريش، وقد ولي أبو سفيان بالعير، أرسل إليهم أبو سفيان:
إنكم قد خرجتم لتمنعوا عيركم، وقد نجاها الله، فارجعوا.
قال أبو جهل: والله لا نرجع، حتى نرد بدراً، فنقيم بها ثلاثة أيام، وننحر
معهم
(1) زمعة بن الأسود: زمعة بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد كان من سادات قريش، وممن حضر غزوة بدر، هو وابنه الحارث بن زمعة بن الأسود، وقتل زمعة والحارث في بدر، وكان الحارث من الفتية الذين نزل فيهم القرآن: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَيكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ). انظر: ابن هشام، عبد الملك بن هشام السيرة النبوية، ج 2، ص 295 - 297.
(2) أمية بن خلف أمية بن خلف بن وهب، من بني لؤي أحد جبابرة قريش في الجاهلية، ومن ساداتهم. أدرك الإسلام، ولم يسلم وهو الذي عذب بلالاً الحبشي في بداية ظهور الإسلام. أسره عبد الرحمن بن عوف يوم بدر فرآه بلال فصاح بالناس يحرضهم على قتله، فقتلوه. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 22. (3) نبيه بن الحجاج نبيه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة السعدي السهمي القرشي، أبو الرزام: شاعر، من ذوي الوجاهة في قريش قبل الإسلام. كان نديماً للنضر بن الحارث. ثم كان هو وأخوه منبه من المقتسمين». وهم سبعة عشر رجلاً من قريش اقتسموا أعقاب مكة يصدون الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيهم نزلت الآية: {كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَمِينَ .. قتل مع أخيه مشركين في وقعة بدر سنة 2 هـ. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 8 - 9. (4) منبه بن الحجاج منبه بن الحجاج السهمي نديم جاهلي، من أشراف قريش في الجاهلية وزنادقتها. قال ابن حبيب: تعلموا الزندقة من نصارى الحيرة، وكان منبه نديماً لطعيمة بن عدي (وحضر معه موقعة بدر، ونحر منبه عشراً من الإبل، وقتله أبو قيس الأنصاري في تلك الواقعة). انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 2، ص 289 - 290. (5) سهيل بن عمرو بن عبد سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري من لؤي، خطيب قريش، وأحد ساداتها في الجاهلية أسره المسلمون يوم بدر، وافتدى فأقام على دينه إلى يوم الفتح بمكة، فأسلم، وسكنها، ثم سكن المدينة. وهو الذي تولى أمر صلح الحديبية، وجاء في مقدمة كتاب الصلح: باسمك اللهم. هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو وكان عمر بن الخطاب يخشى مواقفه في الخطابة. مات بالطاعون في الشام سنة 18 هـ. انظر الزركلي. خير الدين: الأعلام، ج 3،
ص 144.