كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

الجامع لأخبار الأمة

324

الجزور، ونطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتضرب علينا الأقيان بالأدفاف، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابونا.

فقال الأخنس: قد نجى الله أموالكم فارجعوا، (118) فرجع بنو زهرة (1).

ثم إن أبا سفيان، لما وصل مكة لحق المشركين ببدر، ونزلت قريش خلف العنقنقل (2)، وقد سبقوا المسلمين على الماء، ومنعوه ونزل المسلمون على شفير الوادي بالعدوة الدنيا من المدينة وكان كثيباً، تغوص فيه الأقدام، وليس عندهم ماء، وأصبحوا، منهم من أجنب، ومنهم محدث، وليس عندهم ماء، فوسوس لهم الشيطان، وقال: كيف ترجون الظفر، وقد غلبوكم على الماء، وأنتم تصلون مجنبين ومحدثين، وتزعمون أنكم أولياء الله، وفيكم رسوله. فانزل الله عليهم المطر، وسال الوادي، ولبد الرمل لتثبت به الأقدام، واغتسلوا، وشربوا، وصلوا، وزالت الوسوسة، وذلك قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُم رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ [الأنفال: 11]. فلما اطمأنت قريش، بعثوا عمير بن الجمحي (3)، يحرز لهم

عنهم

(1) زهرة زهرة بن كلاب بن مرة جد جاهلي من قريش من العرب العدنانية من ذريته بعض الصحابة. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 51.

(2) العنقلنقل والصحيح العناقة وهو ماء لغني، قال أبو زياد: وإذا خرج عامل بني كلاب مصدقاً من المدينة فإن أول منزل ينزله ويصدق عليه أريكة، ثم يرحل من أريكة إلى العناقة وهي لغني، فيصدق غنياً كلها وبطونها من الضباب وبطوناً من بني جعفر بن كلاب انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله:

معجم

البلدان، ج 4، ص 160.

(3) عمير بن وهب الجمحي عمير بن وهب الجمحي، أبو أمية صحابي من الشجعان، أبطأ قبول الإسلام، وشهد وقعة بدر مع المشركين، فأسر المسلمون ابناً له، فرجع إلى مكة، فخلا به صفوان بن أمية بالحجر، وقال له: دينك علي، وعيالك علي أمونهم ما عشت وأجعل لك كذا وكذا إن أنت خرجت إلى محمد فقتلته، فوافقه عمير، ورحل إلى المدينة، فدخل بسيفه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالمسجد فسأله: لم قدمت؟ قال: أريد فداء ابني. فقال: ما لك والسلاح؟ قال: نسيته علي لما دخلت. قال: فما جعل لك صفوان بن أمية في الحجر؟ فأنكر، فأخبره النبي بما كان فدهش وأسلم وعاد إلى مكة، فأشهر إسلامه.

=