الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثانية من الهجرة الباب الحادي عشر
327
الطعن والضرب بين عبيدة وعتبة كل واحد ثبت لصاحبه، ثم كر علي وحمزة على عتبة، فقتلاه، وقيل: ضرب شيبه رجل (عبيدة) (1) فقطعها، فقام إليه حمزة
فقتله.
واحتمل علي وحمزة عبيدة، وأتيا رسول الله، فقال: ألست شهيداً يا رسول الله؟ قال بلى ومات ودفنه رسول الله بالصفراء)، وقيل عاش ثلاثة أيام، ومات بالروحاء، وهو ابن ثلاث وستين سنة.
ثم تزاحف الناس، ودنا بعضهم من بعض، وقد أمر رسول الله أن لا يحملوا، حتى يأمرهم، وقال: إن أكتبكم القوم، فانضحوهم بالنبل، ورسول الله وأبو بكر في العريش يناشد ربّه ما وعده من النصر، ويقول: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، إنك لا تخلف الميعاد، وإنها إن تهلك هذه العصابة، لا تعبد في الأرض». فما زال يهتف ربه، ماداً يديه، حتى سقط الرداء عن منكبيه، فأخذ أبو بكر رداءه، فسواه، ثم التزمه من ورائه، وقال: كفاك مناشدة ربك، فإنه سينجز ما وعدك. فأنزل الله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم﴾ [الأنفال: 9].
ثم خفف الله عن رسوله، ثم انتبه، وقال: يا أبا بكر، أتاك نصر الله، هذا جبريل أخذ بفرسه، يقوده، علا ثناياه النقع، أي الغبار، ومعه خمسمائة فارس من الملائكة، وميكائيل ومعه خمسمائة فارس على صورة الرجال، عليهم ثياب بيض، وعلى رؤوسهم عمائم بيض، قد أرخوا أطرافها بين أكتافهم، على
خيل بلق.
(1) الصحيح عبيدة وليس عتبة.
(2) الصفراء: وادي الصفراء من ناحية المدينة المنورة، وهو واد كثير النخل والزرع والخير، في طريق الحاج، وسلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرّة، وبينه وبين بدر مرحلة. قال عزام بن الأصبغ السلمي: الصفراء: قرية كثيرة النخل والمزارع وماؤها عيون كلها، وهي فوق ينبع مما يلي المدينة، وماؤها
يجري إلى ينبع. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 3، ص 412.