الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨328
الجامع لأخبار الأمة
ويروى عن أبي أسيد مالك بن ربيعة (1)، أنه قال، بعدما ذهب بصره: لو كنت معكم اليوم ببدر، ومعي بصري، لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة،
وذلك قوله تعالى: لَنِي مُمِدُكُم بِأَلْفِ مِنَ الْمَلَيكَةِ مُردفين} [الأنفال: 9).
وقيل: أمدهم الله بخمسة آلاف من الملائكة، وثلاثة أيضاً، ولم يقاتلوا، وكانوا بشرى لهم، فجاء جبريل بمن معه من الملائكة (120) على الميمنة، وميكائيل بمن معه على الميسرة، فكان الملك. يسير أمام الصف على صورة رجل، ويقول: أبشروا فإن الله ناصركم وإن المشركين خافوا منكم، فتزداد بذلك قوة المسلمين. وقال ابن عباس: فبينما الرجل من المسلمين يعدو في أثر الرجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة سوط، وصوت فارس يقول: أقدم يا حيزوم، ونظر إلى المشرك خرّ مستلقياً، فنظره، فإذا هو قد شقّ وجهه، وحطم أنفه،
كضربة السوط، فيحدث الملك، فيقول: نعم ذلك من مدد السماء.
وقال ابن عباس: حدثني رجل من بني غفار (2)، قال: قبلت أنا وابن عمي، حتى صعدنا جبلاً، أشرف بنا على بدر، ونحن يومئذ في الشرك، ننظر إلى أهل الوقعة على من تكون الدائرة، فننهب مع من ينهب فبينما نحن في الجبل، إذ دنت منا سحابة، فسمعنا حمحمة الخيل، وسمعنا قائلاً يقول: أقدم يا حيزوم. فأما ابن عمي، فانكشف قناع قلبه فمات مكانه، وأما أنا، فكدت أهلك، ثم
أفقت، لما سكت.
(1) مالك بن ربيعة: مالك بن ربيعة بن عمرو البدن بن عوف الخزرجي الساعدي، أبو أسيد: صحابي، كانت معه راية بني. ساعدة يوم الفتح. وروى أحاديث وكف بصره، اختلفوا في تاريخ وفاته. وقيل: إنه آخر البدريين موتاً، له 28 حديثاً. انظر: الزركلي خير الدين الأعلام، ج 5، ص 261. وانظر: ابن الأثير، علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 5، ص 21 - 22. (2) غفار: غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة من كنانة جدّ جاهلي من نسله أبو ذر (جندب بن جنادة الغفاري، من الصحابة، وأبو رهم كلثوم) بن الحصين الغفاري انظر: الزركلي، خير الدين:
الأعلام، جه، ص 1
121