الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩الباب الحادي عشر في ذكر الأمور الحادثة في السنة الثانية من الهجرة
329
وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: كنت بمكة غلاماً، فلما جاء
6
أكتافنا
الخبر عن مصاب قريش كان أبو لهب في مكة، فقال الناس: هذا أبو سفيان قدم، فقال أبو لهب هلم يابن أخي، فعندك الخبر، فجلس إليه، والناس قيام عليه، فقال أبو سفيان لا شيء والله إن كان، إلا أن لقيناهم، فمنحناهم يقتلوننا ويأسروننا كيف شاؤوا، وأيم الله مع ذلك ما لمتُ الناس، لقينا رجالاً بيضاً على خيل بلق، بين السماء والأرض، لا يقوم لهم شيء. قال أبو رافع: فرفعت طرف الحجرة بيدي ثم قلت تلك الملائكة. فرفع أبو لهب يده، فضرب وجهي ضربة شديدة، فثاورته، فضرب بي الأرض، وبرك عليّ، وكنت ضعيفاً، فقامت أم الفضل، إلى عمود من عمد الخيمة، فضربته به ضربة، فلقت (بها)) رأسه، وقالت: أتستضعفه إذ غاب سيده عنه؟ فقام مولياً، فوالله ما عاش بعدها إلا سبعة أيام، ورماه الله بالعدسة، فقتلته، وتركه ولداه، لم يدفناه، حتى أنتن في بيته. وكانت قريش تتقي العدسة، كما يتقي الناس الطاعون. قيل: وكان الرجل المسلم يتتبع الرجل من المشركين ليضربه، فيقع رأس المشرك إلى الأرض، قبل أن يضربه الرجل المسلم، وإن أحد المسلمين يشير بسيفه إلى المشرك، فينخزل، قبل أن يصله السيف، وكان المسلمون (121) يرون رؤوس المشركين تقع على الأرض، لا يدرون من قطعها. وكان النبي يحرّضهم، ويقول: لا يقاتلهم اليوم الرجل منكم صابراً محتسباً غير مدبر، إلا
وحاز الجنة.
وقيل: أخذ النبي قبضة من الرمل، وتفل عليها، وحصدهم بها، وقال: شاهت: الوجوه. فلم يبق أحد من المشركين، إلا ودخل من تلك القبضة عينيه ومنخريه وأنفه، واتبعهم المسلمون، يقتلونهم، ويأسرونهم، وذلك قوله تعالى: الله ومَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِن الله رقى) [الأنفال: 17] الآية. وقلل الله المشركين
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 118.